الصفحة 16 من 16

فالتوحيد هو طابع الذاتية العربية الإسلامية وقوام المزاج النفسي والاجتماعي، فالأصالة هي التوحيد، والوثنية هي التبعية .. وكل المفاهيم والفلسفات والمناهج والنظريات التي ردها الفكر العربي الإسلامي في جولة الغزو الثقافي الأولى والقائمة اليوم، هي مفاهيم الوثنية المتمثلة في بعض مفاهيم التفسير المادي للتاريخ، والوجودية والتفسيرات النفسية والاجتماعية والتربوية التي تقوم على أساس إنكار الدين وشجب الأخلاق وإنكار المسئولية الفردية والبعث والجزاء.

فالفكر الإسلامي يقيم دعائمه التي تصدر عنها ثقافاته ومفاهيمه وقيمه على أساس الترابط بين العمل والمسئولية، وبين الروح والمادة، والعقل والقلب، والدنيا والآخرة. فإذا انفصل هذا الترابطـ، سقط هذا الفكر في الوثنية وواجه ذلك الخطر الخطير الذي يدمر الفكر العربي والنفس العربية والحضارة العربية ويوقعها في أشد أزماتها خطرًا.

والفكر الإسلامي يقيم قاعدته على أساس التوحيد والنبوة والإيمان بالغيب والبعث والجزاء ولا يناقض نفسه في هذه الترابط الأكبر بين علمي الغيب والشهادة، وبين الدنيا والآخرة، وبين المسئولية الفردية والحساب الأخروي.

وتلك عقدة العقد في -الأصالة ومقومها الأساسي- فإذا تقررت على هذا النحو وهي مفرزة فعلًا لا سبيل إلى تجاوزها أمكن إقامة التوازن بين الجديد والقديم والماضي والحاضر والشرق والغرب.

أنور الجندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت