الصفحة 20 من 25

"قد أدهشتني الكلمة التي جرت على قلم يوسف حنا من اعتقادي أني المختار لحراسة لغة القرآن، فأنا لم أقل له هذا ولم أعتقدها مطلقًا، ومن أجل ذلك أثّرت فيّ هذه الكلمة تأثيرًا عظيمًا وأعددتها أنباء من الغيب واعتقدتها والظاهر أنها كذلك"..

والحق أن كتاب الرافعي (إعجاز القرآن) كان بمثابة القنبلة الخطيرة التي ألقاها الرافعي في جو ظن خصوم الإسلام والعربية أنهم قادرون فيه على الهدم دون أن يتلفت إليهم أحد ..

ولكن اليقظة الإسلامية كانت تنطلق دائمًا مكتسحة كل هذا الركام الذي شيده الأعداء. وفي هذا المجال يذكر رجل آخر من المجاهدين في سبيل اللغة العربية هو أحمد السكندري:

كان الدكتور منصور فهمي يقول كلما واجهتهم في المجتمع اللغوي مشكلة:

"انتظروا السكندري، أرجئوا المسألة فعند السكندري علم ما أشكل علينا ولديه حل ما استعصى علينا"، فلما مات السكندري قال منصور فهمي:"الآن يموت حلال المشكلات والمرتجي في اللغة للمستعصيات". وكان السكندري يقول:"لا يجوز التعريب إلا إذا تحقق العجز في نقل أسماء ومصطلحات الفنون والصناعات وأنواع النبات والحيوان والجماد".

وهو واحد من مؤسسي المجمع ومن أكثر المتحدثين فيه، وقد كان عضوًا في لجنة الرياضيات والعلوم الطبيعية والكيميائية وعلوم الحياة والطب، بل لقد كان عضوًا في سبع لجان من أحد عشر لجنة، وهو من ذلك الرعيل الأول لدار العلوم: الخضري والمهدي وحفني ناصف -أولئك الذين كانت لم مواقف حاسمة إزاء المؤتمرات التي وجهت إلى اللغة في مطالع العصر ..

ومنذ بدأت فكرة التجمع لحماية اللغة والنظر في أمرها كان السكندري في المقدمة وهو قد شاهد توفيق البكري وحمزة فتح الله والشيخ الشنقيطي وحفني ناصف عندما احتجوا لأول مرة ووضعوا عشرات من الكلمات، ثم جاء بعدهم نادي دار العلوم فوضع مئات الكلمات وشارك هو في هذه اللجنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت