وحينمَا سَألَ مُعاذ بنُ جبل - رضي الله عنه - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قائلًا: يَا نَبِيَّ اللهِ .. وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلمُ بِهِ ؟! ، أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقَوله: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا « مُعَاذُ » ! ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ! ) [1] .
هل من حرية الرأي والتعبير كتابة وقول الكفر والفسوق والإلحاد ؟!:
وَمِنْ الْمُهِم ذِكْرُهُ هنا مَا يَحْتَجُّ بهِ مَن كَتَبَ الكُفْرَ والإلْحَادَ والفُسُوقَ ومَن يقوله بُدعوى ( حُرِّيَّةِ التعبيرِ والرَّأيِ ) مُحْتَالِين بِذَلِكَ للتَّسَتُّرِ على كُفْرِهِمْ ! .
وإنَّها عظائم قد ظَهرَت في عصْرنا لَم يُعهَد لَها مَثيلٌ ! ، ومنها مَا يُردِّده بعض الأفَّاكيِن مِن قوْلِهِم: ( حُرِّية التعبير ) و ( حرية الرأي ) ، ومَن اعتقد ذلك فهو كافر لأنَّ معناه أنَّ لكل أحدٍ أن يعتقد ما يشاء ويقول ما يشاء بلاَ ضابط شرعي والله سبحانه يقول: { وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ } [2] ، وقال سبحانه: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [3] .
(1) أخرجه ابن ماجه في « سننه » برقم ( 3963 ) ، أخرجه النسائي في « سننه الكبرى » برقم ( 11394 ) وأحمد في « مسنده » برقم ( 21008 ) ، وأخرجه الترمذي برقم ( 2541 ) وقال: ( هذا حديث حسَن صحيح ) ، وصحَّحه الإمام ابن القيم في « أعلام الموقعين » ( 4 / 259 ) .
(2) سورة التوبة ، من الآية: 74 .
(3) سورة ق ، آية: 18 .