فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 51 من 72

فَقال ~: إِنَّمَا بَنَى لَهُمْ الدَّارَ للسُّكْنَى والتَّمَتُّعِ وجَعَلَهَا وَجَعَلَ مَا فيها للاعْتِبَارِ والتَّفَكُّرِ والاسْتِدْلاَلِ عليهِ بِحُسْنِ التأمُّلِ وَالتَّذَكُّرِ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ السُّكْنَى وَأجْلاَهُمْ من الدَّارِ خَرَّبَهَا لانْتِقَال السَّاكِنِ مِنْهَا فَأرَادَ أنْ يُعْلِمَهُمْ بِأنَّ الكَوْنَيْن كانتْ مَعْمُورَةً بِهِمْ ، وَفِي إِحَالَةِ الأحْوَالِ وإظهَارِ تلكَ الأهْوَالِ وبَيَانِ الْمَقْدِرَةِ بعدَ بَيانِ العِزَّةِ تكْذِيبٌ لأهْلِ الإِلْحَادِ وَزَنَادِقَةِ الْمُنَجِّمِينَ وَعُبَّادِ الكوَاكِبِ والشَّمْسِ وَالقَمَرِ والأوْثَانِ فَيَعْلَمُ الذينَ كَفَرُوا أنَّهُمْ كانوا كَاذِبِين ؛ فَإِذَا رَأوْا آلِهَتَهُمْ قَدْ انْهَدَمَتْ ، وأنَّ مَعْبُودَاتِهِمْ قَدْ انْتَثَرَتْ وانْفَطَرَتْ ، وَمَحَالُّهَا قَدْ تَشَقَّقَتْ .. ظَهَرَتْ فَضَائِحُهُمْ وتَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ وَظَهَرَ أنَّ العَالَمَ مَرْبُوبٌ مُحْدَثٌ مُدَبَّرٌ لَهُ رَبٌّ يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ تَكْذِيبًا لِمَلاَحِدَةِ الفَلاَسِفَةِ القَائِلِينَ بِالقِدَمِ ؛ فَكَمْ للهِ تعالَى مِنْ حِكْمَةٍ فِي هَدْمِ هَذِهِ الدَّارِ وَدلاَلَةٍ على عُظْمِ عِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وسُلْطَانِهِ وانْفِرَادِهِ بالرُّبُوبِيَّةِ وانْقِيَادِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأسْرِهَا لِقَهْرِهِ وإذْعَانِهَا لِمَشِيئَتِهِ ! ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ ) انتهى [1] .

{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } :

إنَّ ما يُقَال في الله - سبحانه وبِحَمدِهِ - وفي القرآن والدِّين مِنْ السُّخريةِ والاستهزاءِ شَيْءٌ أخْطَر مِنْ أنْ يُعبِّر عنه مَقَال ، وأعظم مِنْ أن يَخْطُرَ علَى بَالٍ أو يَدُور فِي خَيَال ! .

(1) « بدائع الفوائد » ، ( 3 / 700 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت