ففي هذا الحديث إخبار بعدم وقوع الفتن في عهد عمر رضي الله عنه. فقد مثل حياة عمر بباب لحائط الفتنة وراءه ومثل موته رضي الله عنه بكسر هذا الباب وأنه إذا مات فإن الباب سوف لن يغلق، لأنه كسر كسرًا ولم يفتح. وهو إشارة إلى أن الفتن سوف تظهر بعد موته ولن يكون لها مانع أو راد. وقد بدأت الفتنة بعد خلافته قبل مقتل عثمان رضي الله عنه ثم تتابعت الفتن، وظهرت الأهواء والبدع في الأمة الإسلامية1.
وقال صلى الله عليه وسلم:"رأيت الناس مجتمعين في صعيد واحد، فقام أبو بكر، فنزع ذنوبًا2 أو ذنوبين، وفي بعض نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم أخذها عمر، فاستحالت بيده غربًا3، فلم أر عبقريًا4 في الناس يفري فريه، حتى ضرب الناس بعطن"5.
1 انظر: ابن حجر / فتح الباري 6/603-607.
2 الذنوب الدلو الممتلئ. ابن منظور / لسان العرب 5/64.
3 فاستحالت غربًا: أي تحولت الدلو غربًا أي دلولًا عظيمًا وهي المتخذة من جلد الثور. المصدر السابق 10/35.
4 العبقري: الشديد والقوي. المصدر السابق 9/24.
5 يقال ضربت الإبل بالعطن: إذا رويت ثم بركت حول الماء. المصدر السابق 9/273.
رواه البخاري / الصحيح 2/285، 290، 294،4/215،293، مسلم / الصحيح / شرح النووي 15/160-162 وغيرهما.