وقال عبد الله بن عمر لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري1 رضي الله عنهم: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال: لا، قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى، هل يسرك إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجرتنا معه وجهادنا معه، وعملنا كله معه بَرَد2 لنا، وان كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافًا3 رأسًا برأس؟ قال: لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلينا وصمنا، وعملنا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجوا ذلك، قال عبد الله: فقال أبي: لكني أنا والذي نفسي بيده، لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملناه بعد نجونا منه كفافًا رأسًا برأس.
1 أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث، ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، جاز الثمانين. تق 621.
2 بَرَدَ لنا: أي ثبت لنا. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث 1/115.
3 كفافًا: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقد الحاجة إليه. المصدر السابق 4/191.