كان الصقور قد حاولوا مرارا الترويج لوجهة نظرهم على اعلى مستوى في السلطة التنفيذية، فبعد مرور فترة قصيرة على سقوط جدار برلين في عهد ولاية بوش الاولى، دار حديث حاسم بين ديك تشيني وبول وولفويتز كان بمثابة الانتصار الاول للمحافظين الجدد، اذ شكل تشيني، وكان وزيرا للدفاع آنذاك، لجنة تضم الى جانب آخرين بول وولفويتز ولويس ليبي (مناصرا آخر للحرب الحالية) . وكان الهدف الذي رسمه هؤلاء كبيرا ويتمثل في وضع الخطوط العريضة لسياسة خارجية اميركية جديدة في عالم ما بعد الحرب الباردة، ثم طلب من كولن باول، الذي كان يتولى رئاسة الاركان، اعداد تقرير منافس يقدم رؤية للعالم وللعلاقات الدولية تتسم بالاعتدال قياسا الى رؤية الصقور. وحدد تشيني تاريخ 21 مايو 1990 لعرض التوصيات، وتم تخصيص ساعة لكل من وولفويتز وفريقه، وباول وفريقه، وفي الموعد المحدد اعطيت الكلمة لوولفويتز اولا فتجاوز المدة المخصصة له كثيرا دون ان يقاطعه تشيني. واضطر باول للمغادرة دون عرض تقريره بعد ان حدد له وزير الدفاع موعدا بعد اسبوعين من باب المجاملة.. وهكذا كان الموجز الذي نقله هذا الاخير لجورج بوش الأب تلخيصا وافيا لأفكار وولفويتز وخرج باول خاسرا، وكان من المتوقع ان يلغي الرئيس الاميركي خطابا تاريخيا لكونه كان يمثل انعطافة حقيقية في تاريخ هذه الامة المعروفة بانطوائها على نفسها ونفورها من الاهتمام بما يجري في الخارج ومن التدخل في مشاكل العالم. الا ان الخطاب الذي كان مرتقبا في الوقت نفسه، الذي كانت الدبابات العراقية تتدافع فيه نحو الكويت، ألغي.