الصفحة 53 من 992

الجواب الرابع ذكره بعضهم بأن قال جواب لو محذوف وتقديره لو لم يخف الله لعصمه فلم يعصه بإحلاله ومحبته إياه فإن الله يعصم عبده بالخوف تارة والمحبة والإجلال تارة وعصمة الإجلال والمحبة أعظم من عصمة الخوف لأن الخوف يتعلق بعقابه والمحبة والإجلال يتعلقان بذاته وما يستحقه تبارك وتعالى فأين أحدهما من الآخر ولهذا كان دين الحب أثبت وأرسخ من دين الخوف وأمكن وأعظم تأثيرا وشاهد ما نراه من طاعة المحب لمحبوبه وطاعة الخائف لمن يخافه كما قال بعض الصحابة إنه ليستخرج حبه مني من الطاعة ما لا يستخرجه الخوف وليس هذا موضع بسط هذا الشأن العظيم القدر وقد بسطته في كتاب الفتوحات القدسية الخامس أن لو أصلها أن تستعمل للربط بين شيئين كما تقدم ثم إنها قد تستعمل لقطع الربط فتكون جوابا لسؤال محقق أو متوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل إن لم يكن زيد زوجا لم يرث فتقول أنت لو لم يكن زوجا لورث زيد إن ما ذكره من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه لا ربطه وتقول لو لم يكن زيد عالما لأكرم أي لشجاعته جوابا لسؤال سائل يتوهم أنه لو لم يكن عالما لما أكرم فتربط بين عدم العلم والإكرام فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك أن تربط بين عدم العلم والإكرام لأن ذلك ليس بمناسب ولا من أغراض العقلاء ولا يتجه كلامك إلا على عدم الربط كذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عصيانهم بعدم خوفهم وإن ذلك في الأوهام قطع عمر هذا الربط وقال لو لم يخف الله لم يعصه وكذلك لما كان الغالب على الأوهام أن الشجر كلها إذا صارت أقلاما والبحار المذكورة كلها تكتب به الكلمات الإلهية فلعل الوهم يقول ما يكتب بهذا شيء إلا نفد كائنا ما كان فقطع الله تعالى هذا الربط ونفى هذا الوهم وقال: ما نفدت قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت