الصفحة 472 من 882

فما نرى هذا الرّبّ الذي تشيرون1 إليه إلاّ معزًّا2 بنفسه في مقاومة هذا العدوّ، مخاطرًا بمهجته، مهورًا في رأيه، مدخولًا عقله، خفيفًا حكمه، إذ رام مكافحة من هو أثبت جنانًا وأعزّ مكانًا، وأكثر أعوانًا، فهذا بحثنا عمن كنتم في يده.

فأخبرونا بمَ خلَّصكم؟ فإن زعموا أنه نزل إلى الأرض فربط الشيطان واستنقذكم من يده، وأهانه ونكل به غاية التنكيل، وعاقبه أشدّ العقوبة ومحى آثاره وطمس معالمه، وأهان جنده3 ومن يقول بقوله، فلعمري إن ذلك لقمن/ (2/32/ب) أن يعبد4 ويفزع إليه في النوازل ويصمد.

وإن زعموا أن الأمر على العكس من ذلك، وإن المسيح الإله الرّبّ الذي يعبدونه، نزل إلى الأرض يروم خلاصكم، فاستعمل التقية وأعمل5 الروية وسكن إهاب امرأة، يقلب الأمر بطنًا وظهرًا ويُقْدِم تارة ويحجم أخرى، ثم استعار منها صورة إنسان، وأخفى نفسه بغاية الإمكان. وكان يفر من الناصرة إلى الجليل. ويتحول من خليل إلى خليل، والشيطان يطلبه ويرقبه. والمسيح يتباعد عنه ولا يقربه. ولما رآه الشيطان قد أعمل مطايا الحذار، و [اختار] 6 طول الاستتار بالحذار، وَكَّل به شرذمة من أتباعه، فآذوه ضربًا ثم قتلوه صلبًا، لقد كذبوا وكذبت الأمانة التي لهم في دعوى الخلاص. فهذا بحثنا عن سبب خلاصكم الذي عوّلتم عليه.

فأخبرونا أليس الأقانيم المعبودة الثلاثة

1.في م: الرّب يسرون

2.في م: معرًا.

3 في م: جمعه.

4.في م: يعبده

5.في م: وأغمد.

6 في ص (اختال) والصواب ما أثبتّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت