الصفحة 430 من 882

6-وانتزع النصارى من التوراة قولها:"وأهبط الرّبّ على سدوم وعامورا نارًا وكبريتًا من بين يدي الرّبّ من السماء"1. فزعموا أن تكرار"الرّبّ"مرتين دليل لهم على اقنومين2، وأن الله أَبْهَم ذكر [الأقنوم] 3 الثالث ووكله إلى استخراج العلماء والفهماء4 / (2/11/أ) لتكثر أجورهم وتجزل مثوبتهم بالبحث والاستنباط.

والجواب عن ذلك: أنه سبحانه5 إنما كرر لفظة الرّبّ للتأكيد ليُعْلِم عباده أنه هو المتولي عذاب الظالمين، وهذا موجود في كلّ لغة عند إرادة التأكيد وهو كقول القائل: نعوذ بالله من غضب الله، وكقول التوراة:"وصعد موسى إلى الله وناداه الله: قل لبني إسرائيل وأَعْلِم بني يعقوب قد رأيتم ما صنعت بالمصريين"6.وكررالله مرتين وكرر يعقوب والمعنى واحد.

وقد قال أشعيا في نبوته:"إن الرّبّ رحم7 يعقوب ونجى إسرائيل"8. وقال أشعيا أيضًا:"تكلم يا يعقوب وقل يا إسرائيل ولا تخف"9.

وفي التوراة:"قال موسى: يا ربّ الشعب الذين معني ستمائة ألف، وأنت قلت إنك تطعمهم لحمًا شهرًا كاملًا، فلو ذُبح لهؤلاء أنعام الأرض وثيرانها أو"

1 تكوين 19/24.

2 نقل الإمام ابن تيمية هذا الاستدلال الفاسد من النصارى. وأورد الرّدّ عليهم من اربعة أوجه. (ر: الجواب الصحيح 2/236، 237) .

3 في ص (القنوم) والصواب ما أثبتّه.

4 في م: (الفقهاء) .

(أنه سبحانه) ليست في م.

6 خروج 19/3، 4.

7 في م: [وهم] .

8 أشعيا 14/1 كالآتي:"لأن الرّبّ سيرحم يعقوب ويختار أيضًا إسرائيل".

9 أشعيا 40/27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت