5-وانتزع النصارى من التوراة:"أن ثلاثة من الملائكة مروا بإبراهيم عليه السلام فسجد لهم وخاطبهم بـ:"يا رب"1، قالوا: فهذا إبراهيم يعتقد التثليث الذي نحن نقول به2."
فيقال لهم: غلطتم أيّها القوم غلطًا عظيمًا، وحدتم عن صوب الصواب، وأشكل عليكم غير المشكل، وذلك أن التوراة تقول في السفر الأوّل منها:"إن الله سبحانه كان متجليًا لإبراهيم قبل رؤيته الملائكة الثلاثة"3. فقوله:"يا رب"، خطاب4 لله وحده. ويؤيد ما قلته قول / (2/8/ب) التوراة:"ومضى الملائكة نحو سدوم وبقي إبراهيم قائمًا بين يدي الله تعالى يشفع في القوم، ويقول: بخطيئة واحدة تهلك الأبرار مع الفجار، حاشاك من ذلك يا حاكم الأرض أن5يكون هذا من صنيعك"6. فهذا وجه حسن مقبول.
ووجه آخر: وهو أنه يحتمل أن يكون إبراهيم أَضْمَر (يا رسل رب) ، والإضمار في التوراة كثير جدًا:"كقول الملك لهاجر رآها ومعها ولدها إسماعيل: شُدِّي يديك بهذا الغلام فإني سأكثر نسله كثيرًا"7. فأضمر الملك:"يقول لك الله: إني سأكثر نسل ولدك". إذ الملك لا يقدر على ذلك، وهو صادق لا يكذب.
1 ورد النّصّ في تكوين 18/2، 3، كالآتي:"وسجد إلى الأرض وقال: يا سيد ..."
2 نقل ذلك عنهم أيضًا الإمام ابن حزم في كتابه: (الفصل في الملل والنحل 1/220) ، وقال:"وقد رأيت في بعض كتب النصارى الاحتجاج بهذه القضية في إثبات التثليث". اهـ.
3 تكوين 12/7، 18/1.
4 في م: [خطابا] .
5 في م: (أن) ساقطة.
6 تكوين 18/22-25.
7 تكوين 21/17، 18.