ولا أحد يجادل في هذه الوضعية، ولم نسمع بأحد عاقل ينادي بمدرسة بلا مدير، أو شركة بلا رئيس، أو دولة بلا حاكم؛ ولم نر فاهما يقترح وجود مديرين، أو رئيسين، في أي عمل مشترك، حتى في صنع الطعام.
والسبب بدهي لا يحتاج إلى تذكير؛ فتنظيم الأمر، والقضاء على الفوضى، وتحصيل الأهداف المرجوة من تلك الاجتماعات، لا تتم إلا بهذه الطريقة فقط.
ولو حصل اختلال لهذا الترتيب: حصل اللغط والفوضى، وانتفى الأمن والأمان، وتعطلت المصالح.
هذه المسلمة البدهية يريد هؤلاء المؤتمرون، ومن وراءهم: نقضها، وفسخها، وإقناعنا بضرورة وصلاحية ذلك لنظام الأسرة خصوصا، دون باقي الأنظمة.
لم الأسرة بالذات ؟!!..
أليست الأسرة مجتمعا كسائر تلك المجتمعات، تحتاج إلى مسؤول ورئيس قيّم ؟!.
أليست الأسرة أخطر المجتمعات وأهمها، من جهة التربية والإصلاح؛ فأغلب سنوات الطفل يكون فيها، يتلقى عنها، ويتعلم فيها، فإذا كانت صالحة، كان صالحا، وإلا فلا..
والأسرة لن تكون صالحة، ولن تعطي الطفل ما يحتاجه من الرعاية والتربية، إلا وهي في حال استقرار. فكيف للأسرة أن تنعم بالاستقرار مع إلغاء منصب الرئيس والمدير والمسؤول فيها ؟.
بل كيف يستقر حال الزوجين، ولا مسؤول في الأسرة، يكون فيصلا في كل خلاف ؟!.
فالمعادلة كما يلي:
المقدمة الأولى: كل تجمع يحتاج إلى مدير.
المقدمة الثانية: الأسرة نوع من أنواع التجمع.
النتيجة: الأسرة تحتاج إلى مدير.
من نازع في هذه النتيجة، فأحد أمرين:
إما أنه ينازع في المقدمة الأولى، فيزعم أن التجمعات لا تحتاج إلى مدير.
وإما أنه ينازع في المقدمة الثانية، فيزعم أن الأسرة ليست نوعا من أنواع التجمع.
وحينئذ - في كلا الحالتين - فالنزاع في المسلّمات، ومن نازع في المسلّمات فلا يلومنّ إلا نفسه.
أما الذي يسلّم بهما - وليس له إلا هذا - فعليه وجوبا أن يسلّم بالنتيجة.