فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2000

معلول من طبيعتهم التقليد والرغبة في الوارد الغريب فتكاثروا وتزاحموا عليهم فجمعوا في الأيام القليلة جملة من الدراهم واستلطف الناس طريقتهم هذه بخلاف ما يفعله الذي يدعون التطبيب من الافرنج واصطلاحهم إذا دعى الواحد منهم لمعالجة المريض فأول ما يبدا به نقل قدمه بدراهم يأخذها أما ريال فرانسة أو أكثر بحسب الحال والمقام ثم يذهب إلى المريض فيجسه ويزعم أنه عرف علته ومرضه وربما هول على المريض داءه وعلاجه ثم يقأول على سعيه في معالجته بمقدار من الفرانسة أما خمسين أو مائة أو أكثر بحسب مقام العليل ويطلب نصف الجعالة ابتداء ويجعل على كل مرة من التردادات عليه جعالة أيضا ثم يزاوله بالعلاجات التي تجددت عندهم وهي مياه مستقطرة من الاعشاب أو ادهان كذلك يأتون بها للمرضى في قوارير الزجاج اللطيفة في المنظر يسمونها بأسماء بلغاتهم ويعربونها بدهن البادزهر واكسير الخاصة ونحو ذلك فإن شفى الله العليل أخذ منه بقية ما قاوله عليه أو اماته طالب الورثة بباقي الجعالة وثمن الادوية طبق ما يدعيه وإذا قيل له أنه قد مات قال في جوابه: إني لم اضمن اجله وليس على الطبيب منع الموت ولا تطويل العمر وفيهم من جعل له في كل يوم عشرة من الفرانسة.

وفيه راى رايه حضرة الباشا حفر بحر عميق يجري إلى بركة عميقة تحفر أيضا بالإسكندرية تسير فيها السفن بالغلال وغيرها ومبدؤها من مبدأ خليج الاشرفية عند الرحمانية فطلب لذلك خمسين ألف فاس ومسحة يصنعها صناع الحديد وأمر بجمع الرجال من القرى وهم مائة ألف فلاح توزع على القرى والبلدان للعمل والحفر بالأجرة وبرزت الأوامر بذلك فارتبك أمر الفلاحين ومشايخ البلاد لأن الأمر برز بحضور المشايخ وفلاحيهم فشرعوا في التشهيل وما يتزودون به في البرية ولا يدرون مدة الإقامة فمنهم من يقدرها بالسنة ومنهم باقل أو أكثر.

واستهل شهر رجب بيوم الأحد سنة 1232

في ثانيه يوم الإثنين الموافق لثاني عشر بشنس القبطي وسابع آيار الرومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت