فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2000

بالاغوات الطواشية وبهم توصل إلى نساء الأمراء والسعي في حوائجهن وقضاياهن وصار له قبول زائد عندهن وعند ازواجهن وتجمل بالملابس وركب البغال واحدق به المحدقون وتزوج بامرأة بناحية قنظرة الأمير حسين وسكن بدارها فماتت فورثها ولما مات الشيخ محمد العقاد تعين المترجم لمشيخة رواق القيمة وبنى له محمد بك المعروف بالمبدول دارا عظيمة بحارة عابدين واشتهر ذكره وعلا شأنه وطار صيته وسافر في بعض مقتضيات الأمراء إلى دار السلطنة وعاد إلى مصر واقبلت عليه الهدايا من الأمراء والحريمات والاغوات والاقباط وغيرهم واعتنوا بشأنه وزوجته الست زليخا زوجة إبراهيم بك الكبير ببنت عبد الله الرومي وتصرف في أوقاف ابيها ومنها عزب البر تجاه رشيد وغيرها فاشتهر بالبلاد القبلية والبحرية وكان مع قلة بضاعته في العلم مشاركا بسبب التداخل في القضايا وكان كريم النفس جدا يجود وما لديه قليل مع حسن المعاشرة والبشاشة والتواضع والمواساة للكبير والصغير والجليل والحقير وطعامه مبذول للواردين ومن أتى في منزله إلى حاجة أو زائر لا يمكنه من الذهاب حتى يغديه أو يعشيه وإذا اتاه مسترقد ولم يجد معه أشياء اقترض واعطاه فوق مأموله ولا يبخل بجاهه وسعيه على أحد كائنا من كان بعوض وبدونه ومما اتفق له مرارا أنه يركب من الصباح في حوائج الناس فلا يعود إلا بعد العشاء الاخيرة فيلاقيه آخر ذو حاجة في نصف الطريق أو آخره فينهي إليه قصته أما بشفاعة عند أمير أو خلاص مسجون أو غير ذلك فيقف له ويستمع قصته وهو راكب فيقول له: في غد نذهب إليه فان الوقت صار ليلا فيقول صاحب الحاجة: هو في داره في هذا الوقت فيعود من طريقه مع صاحب الحاجة إلى ذلك الأمير ولو بعدت داره ويقضي حاجته ويعود بعد حصة من الليل وهكذا كان شأنه ولا ينتظر ولا يؤمل جعالة ولا اجرة نظير سعيه فان اتوه بشىء أخذه أو هدية قبلها قلت أو كثرت وشكرهم على ذلك فمالت إليه القلوب ووفدت إليه ذوو الحاجات من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت