فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2000

وكانوا يرون في أنفسهم أن الشخص منهم يدرس برجله الجماعة من العسكر وأحسنوا ظنهم فيهم واعتقدوا أنهم صاروا أتباعهم وجندهم مع أنهم كانوا قادرين على إزالتهم من الإقليم وخصوصا عندما خرجوا من المدينة لملاقاة علي باشا واخرجوا جميع العسكر وحازوهم إلى جهة البحر وحصنوا أبواب البلد بمن يثقون به من اجنادهم ورسموا لهم رسوما امتثلوها فلو أرسلوا لهم بعد ايقاعهم بعلي باشا أقل اتباعهم وأمروهم بالرحلة لما وسعتهم المخالفة حتى ظن كثير ممن له أدنى فطنه حصول ذلك فكان الأمر بخلاف ذلك ودخلوا بعد ذلك وهم بصحبتهم ضاحكين من غفلة القوم ومستبشرين برجوعهم ودخولهم إلى المدينة ثانيا وعند ذلك تحقق لذوى الفطن سوء رأيهم وعدم فلاحهم وزادوا في الطنبور نغمة بما صنعوه مع الألفي وكان العسكر يهابون جانبه ويخافون اتباعه ويخشونهم وخصوصا لما سمعوا بوصوله على الهيئة المجهولة لهم داخلهم من ذلك أمر عظيم استمر في اخلاطهم يوما وليلة إلى أن اجلاه البرديسي ومن معه يشؤم رأيهم وفساد تدبيرهم وفرقوا جمعهم في النواحي حرصا على قتل الألفي واتباعه فعند ذلك زالت هيبتهم من قلوب العسكر واوقعوا بهم ما اوقعوا ولا يحيق المكر السيء إلا باهله.

شهر ذى الحجة الحرام استهل بيوم الثلاثاء سنة 1218.

فيه قلدوا علي أغا الشعراوى واليا على مصر.

وفيه نهبوا بيت محمد أغا المحتسب وقبضوا عليه وحبسوه.

وفي ليلة الأربعاء انزلوا محمد باشا خسروا وإبراهيم باشا إلى بولاق وسفروهما إلى بحرى ومعهما جماعة من العسكر وكانت ولايته هذه الولاية الكذابة شبيهة بولاية أحمد باشا الذى تولى بعد قتل طاهر باشا يوما ونصفا وكان قد اعتقد في نفسه رجوعه لولاية مصر حتى أنه لما نزل من القلعة إلى بيت محمد علي نظر إلى بيته من الشباك مهدوما منخربا فطلب في ذلك الوقت المهندسين وأمرهم بالبناء وذلك من وساوسه يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت