فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 443

قال الأشعري: قد علم بالضرورة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الصديق أن يصلي بالناس مع حضور المهاجرين والأنصار مع قوله:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"1. فدل على أنه أقرؤهم: أي أعلمهم بالقرآن. انتهى.

وقد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق بالخلافة، منهم عمر -وسيأتي قوله في فصل المبايعة- ومنهم علي.

وأخرج ابن عساكر عنه قال: لقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر أن يصلي بالناس وإني شاهد، وما أنا بغائب، وما بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي -صلى الله عليه وسلم- لديننا.

قال العلماء: وقد كان معروفًا بأهلية الإمامة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرج أحمد وأبوداود وغيرهما عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم، وقال:"يا بلال! إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس"فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبا بكر فصلى2.

وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات، وابن عساكر عن حفصة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر، قال:"لست أنا أقدمه، ولكن الله يقدمه".

وأخرج الدارقطني في الأفراد، والخطيب، وابن عساكر عن علي -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سألت الله أن يقدمك ثلاثًا فأبى علي إلا تقديم أبي بكر"3.

وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس، قال:"لتكونن من الناس بسبيل"قال: ورأيت في صدري كالرقمتين، قال:"سنتين"4.

وأخرج ابن عساكر عن أبي بكرة قال: أتيت عمر -وبين يديه قوم يأكلون- فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال: ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب؟ قال: خليفة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصديقه.

وأخرج ابن عساكر عن محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء، فجئته، فقلت له: اشفني فيما اختلف الناس فيه، هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعدًا وقال: أو في شك هو لا أبا لك؟! إي والله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه، ولهو كان أعلم بالله، وأتقى له، وأشد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره.

1 أخرجه أبو داود"582/1"والنسائي في سننه"779/2".

2 أخرجه أحمد"332/5"، وأبو داود"941/1".

3 أخرجه الخطيب في تاريخه"213/11"، وابن عساكر في تاريخه"32637/11".

4 أخرجه ابن سعد في الطبقات"165/2".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت