الصفحة 85 من 147

-وفاة أبي الدرداء الأنصاري (1) (سنة 32 هـ/ 653 م) :

اسمه عويمر بن مالك، وقيل اسمه عامر بن مالك، وعويمر لقب. تأخر إسلامه قليلًا. كان آخر أهل داره إسلامًا، وحسن إسلامه، وكان فقيهًا، عاقلًا، حكيمًا. آخى رسول اللَّه بينه وبين سلمان الفارسي. وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"عويمر حكيم أمتي" (2) . شهد ما بعد أحد من المشاهد.

مر أبو الدرداء يومًا على رجل أصاب ذنبًا وكانوا يسبونه. فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قَلِيب (3) ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا اللَّه الذي عافاكم. قالوا: أفلا تبغضه. قال: إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي.

ولما نزل به الموت بكى فقالت له أم الدرداء: وأنت تبكي يا صاحب رسول اللَّه؟ قال: نعم. وما لي لا أبكي ولا أدري علام أهجم من ذنوبي. ودعا ابنه بلالًا فقال: ويحك يا بلال، اعمل للساعة، اعمل لمثل مصرع أبيك، واذكر به مصرعك وساعتك فكأن قد. ثم قبض.

وكان أبو الدرداء مقرئ أهل دمشق وقاضيهم. يهابه معاوية، ويتأدب معه.

(1) ورد في ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 24، أن الصحابي أبو الدرداء قد توفي في العام 31 هـ.

(2) رواه ابن حجر في المطالب العالية (4112) ، والمتقي الهندي في كنز العمال (33132) ، والألباني في السلسلة الضعيفة (2: 150) .

(3) قَلِيب: بئر قديمة. [القاموس المحيط، مادة: قلب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت