فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 64

ثم جلس إليَّ السيد محمد التناني المرابط في المدارس المجاورة لإلغ للأخذ عن الإلغيين ، فجرى ذكر القصيدة فأخذها عني تفسيرا لأبياتها . فرأيت له همة طموحا وعزما أكيدا إلى استشفاف معانيها كما أقصد يوم قلتها. فثلج صدري إلى أن أكتب على القصيدة تعليقا صغيرا جدا لا يتجاوز تفسير الكلمات، وتفسير المعنى المراد. ليكون لهذا التلميذ الطُلَّعة دليلا خِرِّيتا إلى تفهم المعاني إجمالا وتفصيلا، فباسم هذا التلميذ أقيّد هذا التعليق وبهمته الصادقة انبعثت لإنجازه. نفعه الله به وأيده حتى ينال من العلم مراده. وجائزتي عنده أن لا ينساني من صالح الدعاء. وأن يطلب الله أن لا يحرمني ما حييت من الانخراط في زمرة أهل العلم تعلما وتعليما ،وهذا أوان الشروع في المقصود، سدد الله الخطى، وجعل أفهامنا إلى المعاني العربية العليا أهدى من القطا. وليس عندي الآن من المراجع اللغوية إلا القاموس وحده. وإلا ما كنت أستحضره من أيام اشتغالنا بمزاولة العلوم.

القصيدة:

لمن جفنة قد أقبلت تتألق

تلوح بلألاء العصيدة يبرق

الجفنة كتمرة:القصعة جمعها جفان وجفنات .تألق البرق: لمع وظهر في الجو نوره الذي يمر بسرعة. ولاح يلوح: ظهر متلألئا لامعا ومنه لاح سهيل وهو نجم في السماء، إذا تلألأ. والآلاء:اللمعان ،ومنه تلألأ البرق وبرق الشيء برقا وبريقا وبرقانا: لمع.

{المعنى} لأي إنسان قصعة رأيتها مقبلة آتية ،وقد امتلأت بعصيدة بيضاء اللون للونها لمعان يظهر للعينين. وقد خرج الكلام مخرج التجاهل وذلك من مقاصد البلغاء في أمثال هذه المواقف . ثم قال:

مكللة ( [68] ) حتى كأن سنامها

شماريخ طود لم يكد يتسلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت