? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? [ سورة النحل، الآية:125] .
وهي أيضا من التذكير كما في قوله تعالى: ? فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ? [ سورة ق، الآية:45] . كما أنها من الإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى: ? وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ? [ سورة لقمان، الآية:17] .
« الأدب الثَّاني: الإنصاف » :
قال تعالى: ? أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ? [ سورة الحشر، الآية:14] فقد ذم الله الحسد في هذه الآية وهو من الآداب السيئة وضده الإنصاف وهو من الآداب الشرعية، والإنصاف هو أن تنصف من نفسك، وتعترف بما أنت مخلّ به، ولا شك أن ذلك يرفع من قدرك ولا ينقصك عند الله ولا عند عباده بل يرفع من معنوياتك.
فمن الآداب الشرعية كون الإنسان ينصف من نفسه؛ فيعترف بالحق على نفسه، وبما أخطأ فيه، فيسترشد ويستصوب ما أخطأ فيه، ويجعل الحق قصده، ومطلبه، ويأخذ به حيث وجده، ولقد كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يحذِّر من التقاطع ومن الشحناء ويسميها الحالقة ويقول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين » .
فإذا نظرنا في آداب المسلم وجدناه ينصف من نفسه ويَّتبع الحق ويتقبله أينما كان ومع من كان، ووجدناه يحب أهل الخير ويتقبل منهم نصحهم وإرشادهم فالإنسان ينصف من نفسه، ويعترف بما عنده؛ وهذه من الآداب الحسنة.