وفيما يلي أورد تفصيلًا للبراهين السالفة التي مر ذكرها مجملة. وأورد معها براهين أخرى غيرها ذكرها الشيخ الأمين -رحمه الله-، ورتبها حسب أهميتها. فمنها:
أولًا: خلق السموات والأرض:
خلق السموات والأرض من أعظم الأدلة القاطعة على أن الله هو المستحق أن يعبد وحده؛ فهي دليل حي مشاهد ناطق على وجود الخالق القادر المتفرد بالعبادة.
يوضح الشيخ -رحمه الله- هذا البرهان فيقول:"وقد أقام الله جل وعلا البرهان القاطع على صحة معنى لا إله إلا الله نفيًا وإثباتًا؛ بخلقه للسموات والأرض ومابينهما، في قوله: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} الآية1."
وبذلك تعلم أنه ماخلق السموات والأرض وما بينهما إلا خلقًا متلبسا بأعظم الحق؛ الذي هو إقامة البرهان القاطع المذكور على توحيده جل وعلا. عُلم من استقراء القرآن أن العلامة الفارقة بين من يستحق العبادة وبين من لا يستحقها هي كونه خالقًا لغيره، فمن كان خالقًا لغيره فهو المعبود بحق، ومن كان لايقدر على خلق شيء فهو مخلوق محتاج، لا يصح أن يعبد بحال"2."
وقال -رحمه الله- في موضع آخر عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ إِلَهَكُمْ
1 سورة البقرة، الآيتان [21-22] .
2 أضواء البيان 7/366.