فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 380

المفرط في حفظ المولدات لا يؤمن عليه الجهل بكثير من السنن إذا لم يكن تقدم علمه بها وإن المفرط في حفظ طرق الآثار دون الوقوف على معاينها وما قال الفقهاء فيها اصغر من العلم وكلاهما قانع بالشم من المطعم ومن الله التوفيق والحرمان وهو حسبي وبه أعتصم واعلم يا أخي أن الفروع لا حد لها تنتهي إليه أبدا ولذلك تشعبت فمن رام أن يحيط بآراء الرجال فقد رام مالا سبيل له ولا لغيره إليه لأنه لا يزال يرد عليه مالا يسمع ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره لكثرته فيحتاج أن يرجع إلى الاستنباط الذي كان يفزع منه ويجبن عنه تورعا بزعمه أن غيره كان أدرى بطريق الاستنباط منه فلذلك عول على حفظ قوله ثم أن الأيام تضطره إلى الاستنباط مع جهله بالأصول فجعل الرأي أصلا واستنبط عليه وقد تقدم في كتابنا هذا كيف وجه القول واجتهاد الرأي على الأصول عند ما ينزل بالعلماء من النوازل في أحكامهم ملخصا في أبواب مهذبة من تدبرها وفهمها وعمل عليها نال حظه ووفق لرشده إن شاء الله واعلم أنه لم تكن مناظرة بين اثنين أو جماعة من السلف إلا لتفهم وجه الصواب فيصار إليه ويعرف اصل القول وعلته فيجرى عليه أمثلته ونظائره وعلى هذا الناس في كل بلد إلا عندنا كما شاء الله ربنا وعند من سلك سبيلنا من أهل المغرب فإنهم لايقيمون علة ولا يعرفون للقول وجها وحسب أحدهم أن يقول فيها رواية لفلان ورواية لفلان ومن خالف هندهم الرواية التي لا يقف على معناها وأصلها وصحة وجهها فكأنه قد خالف نص الكتاب وثابت السنة ويجيزون حمل الروايات المتضادة في الحلال والحرام وذلك خلاف أصل مالك وكم وكم لهم من خلاف أصول مذهبه مما لو ذكرناه لطال الكتاب بذكره ولتقصيرهم عن علم الأصول مذهبهم صار أحدهم إذا لقى مخالفا ممن يقول بقول أبي حنيفة أو الشافعي أو راود بن علي أو غيرهم من الفقهاء وخالفه في أصل قوله بقى متحيرا ولم يكن عنده أكثر من حكاية قول صاحبه فقال هكذا قال فلان وهكذا روينا ولجأ إلى أن يذكر فضل مالك ومنزلته فإن عارضه الآخر بذكر فضل إمامه أيضا صار في المثل كما قال الأول شكونا إليهم خراب العرا ق فعابوا علينا شحوم البقر فكانوا كما قيل فيما مضى أريها السها وتربني القمر وفي مثل ذلك يقول منذر بن سعيد رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت