فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 380

لي بتأويله وسنة رسوله لم أحصها والذي قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم مني قيل له أما العلماء إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا شك فيه ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد بعض دون بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه فإن قال قلدته لأني علمت أنه صواب قيل له علمت ذلك بدليل من كتاب أو سنة أو اجماع فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه من الدليل وإن قال قلدته لأني أعلم منه قيل له فقلد كل من هو أعلم منك فإنك تجد من ذلك خلقا كثيرا ولا تخص من قلدته إذ علتك فيه أنه أعلم منك فإن قال قلدته لأنه أعلم الناس قيل له فهو إذا أعلم من الصحابة وكفى بقول مثل هذا قبحا وإن قال إنما أقلد بعض الصحابة قيل له فما حجتك في ترك من لم يقلد منهم ولعل من تركت قوله منهم أفضل ممن أخذت بقوله على أن القول لا يصح لفضل قائله وإنما يصح بدلالة الدليل عليه وقد ذكر ابن مزين عن عيسى ابن دينار عن ابن القاسم عن مالك قال ليس كلما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه يقول الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فإن قال قصري وقلة علمي يحملني على التقليد قيل له أما من قلد فيما ينزل به من أحكام شريعته عالما بما يتفق له على علمه فيصدر في ذلك عنما يخبره به فمعذور لأنه قد أتى ما عليه وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله ولا بد له من تقليد عالمه فيما جهله لاجماع المسلمين إن المكفوف يقلد من يثق بخبره في القبلة لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك ولكن من كانت هذه حالة هل تجوز له الفتوى في شرائع دين الله فيحمل غيره على إباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك وتصييرها إلى غير من كانت في يديه بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه وهو مقرأن قائله يخطئ ويصيب وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع لزمه أن يجيزه للعامة وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن قال الله عز وجل ولا تقف ماليس لك به علم وقال أتقولون على الله مالا تعلمون وقد أجمع العلماء أن مالم يتبين ويستيقن فليس بعلم وإنما هو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا وقد مضى في هذا الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت