فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 326

الفضلات المرارية الحادة وغيرها في فصل الصيف وعدم تحللها في آخره وفي الخريف لبرد الجو وردغة الأبخرة والفضلات التي كانت تتحلل في زمن الصيف فتنحصر فتسخن وتعفن فتحدث الأمراض العفنة ولا سيما إذا صادفت البدن مستعدا قابلا رهلا قليل الحركة كثير المواد فهذا لا يكاد يفلت من العطب وأصح الفصول فيه فصل الربيع قال أبقراط إن في الخريف أشد ما يكون من الأمراض وأقتل وأما الربيع فأصح الأوقات كلها وأقلها موتا وقد جرت عادة الصيادلة ومجهزي الموتى أنهم يستدينون ويتسلفون في الربيع والصيف على فصل الخريف فهو ربيعهم وهم أشوق شيء إليه وأفرح بقدومه وقد روي في حديث إذا طلع النجم ارتفعت العاهة عن كل بلد وفسر بطلوع الثريا وفسر بطلوع النبات زمن الربيع ومنه النجم والشجر يسجدان فإن كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الربيع وهو الفصل الذي ترتفع فيه الآفات وأما الثريا فالأمراض تكبر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها قال التميمي في كتاب مادة البقاء أشد أوقات السنة فسادا وأعظمها بلية على الأجساد وقتان أحدهما وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر والثاني وقت طلوعها من المشرق قبل طلوع الشمس على العالم بمنزلة من منازل القمر وهو وقت تصرم فصل الربيع وانقضائه غير أن الفساد الكائن عند طلوعها أقل ضررا من الفساد الكائن عند سقوطها وقال أبو محمد بن قتيبة يقال ماطلعت الثريا ولا نأت إلا بعاهة في الناس والإبل وغروبها أعوه من طلوعها وفي الحديث قول ثالث ولعله أولى الأقوال به أن المراد بالنجم الثريا وبالعاهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت