اقول هذه السنة ثابتة بالأحاديث الصحيحة الكثيرة ولا وجه لتخصيص مشروعيتها بالقضاء فالأدلة أعم من ذلك والكلام على مقدار السترة ومقدار ما يكون بينها وبين المصلي مستوفى في كتب الحديث وشرحه وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها وظاهر الأمر الوجوب فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى الندب فذاك ولا يصلح للصرف قوله صلى الله عليه و سلم فإنه لا يضره ما مر بين يديه لأن تجنب المصلي لما يضره في صلاته ويذهب بعض أجرها واجب عليه
وأفضل أمكنتها المساجد وافضلها المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله ثم مسجد بيت المقدس ثم الكوفة ثم الجوامع ثم ما شرف عامره
ولا يجوز في المساجد إلا الطاعات غالبا ويحرم البصق فيها وفي هوائها واستعماله ما علا
وندب توقي مظان الرياء إلا من أمنه وبه يقتدى
قوله فصل وأفضل أمكنتها المساجد
اقول أما المساجد الثلاثة فقد ورد النص على أن الصلاة فيها أفضل من غيرها مع تفاضلها في أنفسها فأخرج أحمد من حديث ابن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فصلاة فيه أفضل من مائة صلاة في هذا
وأخرج أيضا ابن حبان بلفظ وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة