فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1056

فعدالة الصحابة رضي الله عنهم لا تساويها عدالة التابعين وعدالة التابعين لا تساويها عدالة من يليهم وكذلك كل زمان مع ما بعده إلى زماننا هذا ولو فرض زمان يعرى عن العدول جملة لم يكن بد من إقامة الأشبه فهو العدل في ذلك الزمان وكذلك تعتبر في كل مكان بأهله فليست العدول في الحواضر كالعدول في البوادي انظر تمام كلامه إن شئت

تنبيه تقدم في شرح البيتين قبل هذا أنه يشترط في المزكي أن يكون مبرزا في العدالة فطنا لا يخدع وفي المواق لا يزكي الشاهد إلا من خالطه في الأخذ والإعطاء وطالت صحبته إياه في الحضر والسفر اللخمي ولا يقبل التعديل بيسير المخالطة ولا يقبل تعديله من غير سوقه ومحلته فإن وقف أهل سوقه ومحلته عن تعديله فذلك ريبة فإن لم يكن فيهم عدل قبل من سائر بلده المتيطي لا يزكي الشاهد إلا أهل مسجده وسوقه وجيرانه رواه أشهب وقاله مطرف وابن الماجشون ولا يزكي الشاهد من شهد معه أو نقل معه شهادة في ذلك الحق

ا هـ ويشترط في المزكي أيضا أن يكون معروفا قال في المدونة إن شهد قوم على حق فعدلهم قوم غير معروفين وعدل المعدلين آخرون فإن كان الشهود غرباء جاز ذلك وإن كانوا من أهل البلد لم يجز لأن القاضي لا يقبل عدالة على عدالة

ا هـ

وكذلك إن جاز الشهود نساء فزكاهن من ليس معروفا وزكى المزكين آخرون جاز ذلك أيضا وفي ذلك يذكر البيت المنسوب لسيدي عبد الواحد الونشريسي رحمه الله وهو شهادة على شهادة هبا إلا شهادة النساء والغربا وفي طرر شيخنا الإمام أبي محمد سيدي عبد الواحد بن عاشر رحمه الله نسبة هذا البيت لسيدي علي بن هارون قال وأصرح من هذا البيت قولي مصلحا له تعديل احتاج لتعديل هبا إلا مزكي امرأة أو غربا والذي كنت حفظته من لفظه رحمه الله إلا عدالة نسا أو غربا وهو أنسب بصدر البيت والله أعلم أي إلا تعديل النساء والغرباء فإنه يجوز تعديل من عدلهم إن كان المعدل غير معروف والهباء ما يرى في الشمس تدخل البيت من كوة مثل الغبار وليس له حس ولا يرى في الظل قاله في الغريب للعزيزي وهو في البيت المذكور كناية عن عدم اعتبار هذه الشهادة وإن وجودها كالعدم

وثابت الجرح مقدم على ثابت تعديل إذا ما اعتدلا يعني أن الشاهد إذا جرحه قوم وعدله آخرون واستوى الفريقان في العدالة بحيث لم يكن أحدهما أعدل من الآخر فإن مثبت الجرح مقدم على من أثبت العدالة لأن المجرحين علموا من باطن حال الشاهد المجرح ما لم يعلمه المعدلون الذين شهدوا بظاهر أمره وقوله إذا ما اعتدلا لفظة ما زائدة أي إنما يقدم التجريح على التعديل عند تساوي البينتين وأما إن كانت إحدى البينتين أعدل من الأخرى فهي مقدمة هذا ظاهره وظاهر ما نقل المواق عن ابن عرفة أنهما قولان قيل يقدم الأعدل من البينتين وقيل تقدم بينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت