فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1056

المأبور هو للبائع عند المساكتة وأحرى مع التنصيص على بقائه له وإلى هذه الصورة أشار بقوله أو بقيا وكذلك إن باع أحدهما أرضه بزرعها أو أرضه وشجره بثمرها وباع الآخر أرضه فقط وأبقى الزرع لنفسه أو باع الأرض والأشجار وأبقى الثمار المأبور لنفسه لأن بيع ما لم يبد صلاحه تبعا للأصل جائز إذ لا محذور في بيع أرض وطعام بأرض وإلى هذا الوجه أشار الناظم بقوله وصح بالمأبور حيث يشترط من جهة ومفهومه أنه إن باع كل منهما أصله بما فيه فإن ذلك لا يجوز لأن فيه بيع عرض وطعام بعرض وطعام من جنسه وذلك لا يجوز لعدم تحقق المماثلة في الجنس الواحد

وعن هذه الصورة احترز بقوله فقط فهو راجع لقوله وصح أي صح هذان الوجهان دون غيرهما وانظر إذا كانا من جنسين كأرض فيها زرع مأبور وأرض وأشجار فيها ثمار مأبورة ولعل ذلك يجوز لأن المماثلة غير مطلوبة في الجنسين والمناجزة حاصلة لأن النظر إلى الجزاف قبض على المشهور ويدخل في كلام الناظم ما إذا كان أحد العوضين فيه زرع أو ثمر والآخر لا شيء فيه فإن كان ما في ذلك غير مأبور لم تجز المعاوضة وإن كان مأبورا جازت سواء بيع مع أصله أو بقي لبائع أصله لأن بيع المأبور مع أصله جائز وبقاؤه هو الأصل والله أعلم

وسائغ للمتعاوضين من جهة فقط مزيد العين لأجل ما كان من التفضيل بالنقد والحلول والتأجيل وجائز في الحيوان كله تعاوض وإن يكن بمثله يعني أنه لا يجوز لأحد المتعاوضين وهو الذي أخذ أفضل مما أخذ صاحبه أن يزيد لصاحبه ما يتفقان عليه من العين ذهب أو فضة ليتساوى معه وإذا كان ذلك لتحصيل المساواة فلا تتصور الزيادة إلا من أحدهما فقط ونبه على ذلك بقوله من جهة فقط وعلى كونه لطلب المساواة نبه بقوله لأجل ما كان من التفضيل أما إن كانت زيادة العين من الجانبين فقد خرجا عن المفاوضة المحضة إلى بيع سلعة وعين بسلعة وعين ذلك لا يجوز لأن العينين إذا كانا من جنس واحد امتنع لعدم تحقق المماثلة بينهما كما قالوا في بيع سلعة وذهب بسلعة وذهب أو سلعة وفضة بسلعة وفضة وإن كانا من جنسين كعرض وذهب بعرض وفضة امتنع أيضا لما فيه من اجتماع البيع والصرف ولا فرق في جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت