-روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: [ [ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ] ] . قال الجلال السيوطي أنه متواتر . وروى الطبراني مرفوعا: [ [ من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ] ] . بإسقاط قوله متعمدا . { والله غفور رحيم }
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن لا نتهور في رواية الحديث بل نتثبت في كل حديث نرويه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا نرويه عنه إلا إن كان لنا به رواية صحيحة . وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى يقول: لا ينبغي لفقيه أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا إلا إن كان له به علامة يعرف بها أن ذلك من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم أما من طريق النقل وإما من طريق سؤاله للنبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك الحديث . وقوله هو من كلامي يقظة ومشافهة هذا كله فيما كان ضعيفا من طريق النقل أما ما صح من طريق المحدثين واستحسن فلا يحتاج إلى سؤاله صلى الله عليه و سلم فيه . فاعلم يا أخي أن أكثر من يقع في خيانة هذا العهد المتصوفة الذين لا قدم لها في الطريق فربما رووا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ليس من كلامه لعدم ذوقهم وعدم فرقانهم بين كلام النبوة وكلام غيرها ولو أنهم كانوا من العارفين لعرفوا كلام النبوة وميزوه عن غيره فإن لامعة نور النبوة لا تخفى على من في قلبه نور . وقد سمعت بعضهم يحكي قول أبي محمد الكتاني رأيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت له يا رسول الله ادع الله لي أن لا يميت قلبي فقال: قل كل يوم أربعين مرة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت وهي رؤية منام فصار هذا يرويه عنه على إيهام أنه صلى الله عليه و سلم قاله لأصحابه ورواه عنه الأئمة الحفاظ وهو وهم فاحش فلولا أنني أعلمته بذلك ما علمه . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه الله يقول: إنما قال بعض المحدثين أكذب الناس الصالحون لغلبة سلامة بواطنهم فيظنون بالناس الخير وأنهم لا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه و سلم فمرادهم بالصالحين المتعبدون الذين لا غوص لهم في علم البلاغة فلا يفرقون بين كلام النبوة وغيره بخلاف العارفين فإنهم لا يخفى عليهم ذلك حتى أن بعضهم كان يعرف صوت الشريف من غيره من وراء حجاب لكونه من رائحة رسول الله صلى الله عليه و سلم . وقد من الله تعالى علي بتمييز كلام النبوة من غيره من حيث حلاوة التركيب العلمي بأنه لا أحد يقدر على فصاحة رسول الله صلى الله عليه و سلم فربما سمع الصحابي شيئا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذهب عنه حفظ بعض اللفظ والمعنى موفور في قلبه فيكمل لنا الحديث بلفظه هو فأعرفه بركاكة تركيبه وربما ظن بعض المحدثين أن ذلك الحديث موضوع والحال أن الوضع إنما هو في مثل لفظة ونحوها وأصل الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
فتعلم يا أخي علم الحديث لتخرج من الوقوع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو بغير قصد . والله تعالى أعلم