(س) التّصحيف والتّحريف:
يدلّ الأصل (ص ح ف) على انبساط في شيء وسَعَةٍ، ومنه الصَّحِيفُ، وهو: وجه الأرض، والصّحيفة؛ وهي الَّتي يكتب فيها 1.
ويدلّ الأصل (ح ر ف) على معانٍ؛ منها: الانحراف عن الشّيء، والعدول عنه 2.
ولا يكاد يفرِّق كثير من القدامى بين مفهومي التَّصحيف والتَّحريف في الاصطلاح؛ فيجعلونهما مترادفين3؛ فالتَّصحيف: (( الخطأ في الصَّحيفة بأشباه الحروف ) )4 وأصله كما قال المعرّيّ: (( أن يأخذ الرّجل اللّفظ في قراءته في صحيفة؛ ولم يكن سمعه من الرّجال؛ فيغيّره عن الصّواب ) ).5
وثَمَّةَ من فرَّق بين التّصحيف والتَّحريف، ولعلّ أوّل من نصّ عليه ابن حجرٍ حين قال: (( إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخطِّ في السِّياق؛ فإن كان ذلك بالنّسبة إلى النّقط فالمصحَّف، وإن كان بالنّسبة إلى الشّكل فالمحرَّف ) )6.
وقد استقرّ الرّأي عند جمهرة العلماء المتأخّرين على هذا المفهوم؛
1 ينظر: المقاييس 3/334.
2 ينظر: المقاييس 2/42، واللّسان (صحف) 9/43.
3 ينظر: تحقيق النّصوص ونشرها 66، وتحقيق التّراث 154.
4 التّاج (صحف) 6/161، وينظر: شرح ما يقع فيه التّصحيف 13.
5 المزهر 2/353، وينظر: البلغة في أصول اللّغة 293.
6 نزهة النّظر في توضيح نخبة الفكر 127.