بل خالف رأيه -أيضًا- في (دُلامِصٍ) فاعترف في موضع 1بأنّ مذهب الخليل أكشف، وأوجه، وأقيس، وأجرى على الأصول. واختار في هذا الموضع - أيضًا - مذهب الأصمعيّ 2في جعله (الهِرْمَاسَ) من (الهَرْسِ) بزيادة الميم الوسطى، وجعل القول به هو الأظهر؛ على مذهب كثيرين من أهل اللّغة 3، غير الأصمعيّ؛ وهو خلاف ما كان قرّره ابن جنّي في موضع آخر 4.
ويدلّ على ذلك - أيضًا - أنّه قرّر أصالة الميم في: بُلْعُومٍ، وحُلْقُومٍ، وصُلادِمٍ، وشَدْقَمٍ 5. ثمّ عاد ورجّح زيادتها لأنّ زيادتها آخرًا أقرب مأخذًا؛ لمشابهتها في تطرّفها مجيئها في أوّل الكملة؛ لأنّ زيادة الميم آخرًا -كما قال:"أكثر منها أوّلًا 6؛ ألا ترى إلى تلقّيهم كلّ واحد من دِلْقَمٍ، ودِرْهَمٍ، ودِقْعِمٍ، وفُسْحُمٍ، وزُرْقُمٍ، وسُتْهُمٍ، ونحو ذلك بزيادة الميم في آخره…وينبغي أن يكون ذلك؛ لأنَّ آخر الكلمة مشابه لأوّلها؛ فكانت"
1 ينظر: المنصف 1/152.
2 ينظر: الخصائص2/50،51.
3 ينظر: التكملة للفارسي238، ورسالة االملائكة243، والمقتصدفي شرح التكملة2/822، والإيضاح في شرح المفصل2/383، وشرح الشَّافية للرضي2/334.
4 ينظر: الخصائص2/50،51.
5 ينظر: الخصائص 2/50.
6 لعلّه يريد: حشوًا؛ لأنّ زيادة الميم أوّلًا كثير، وهو من مواضع اطّرادها.