فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1028

كَأَنّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا ... بِذِي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ1

وقولهم (مَوْحَدٌ) يدلّ على أصالة الواو، ولو كانت الهمزة أصليّة لقالوا: (مَأْحَدٌ) ؛ مثل: مَأْخَذٍ من: أَخَذَ، ومَأْكَلٍ من: أَكَلَ، قال الشّاعر:

ولَكِنّمَا أَهْلِي بِوَادٍ أَنِيسُه ... سِبَاعٌ تَبَغَّى النَّاسَ مَثْنى ومَوْحَد2

ويجوز أن يكون أصله (أح د) وهو بعيد؛ يردّه ما تقدّم، ولا يجوز أن يُقال: إنّ (الواحد) لا دليل فيه؛ إذ يجوز أن يكون أُبدل من الهمزة واو؛ فرارًا من اجتماع الهمزتين3؛ وهو ثقيل كما تقدّم؛ فيكون أصله حينئذ (آحِدًا) لأنّ ذلك غير مألوف في العربيّة؛ ألا تراهم لم يقولوا في: الآكِل والآمِل والآمِن والآسِر، ونحو ذلك: الواكل والوامل والوامن والواسر. وعلى الرُّغْم من ذلك فقد وضعه أكثر المعجميّين في الأصلين، ومنهم: الجوهريّ4 وابن منظور5 والفيروزآباديّ6.

1 ديوانه 17، وينظر: الزّينة 2/36، واشتقاق أسماء الله 91.

2 هو ساعدة بن جؤّيّة الهذلي. ينظر: شرح أشعار الهذليين 3/1166، والزّينة 2/36.

3 أعني الهمزة والألف.

4 ينظر: الصحاح (أحد) 2/440، و (وحد) 2/548.

5 ينظر: اللسان (أحد) 3/70، و (وحد) 3/446.

6 ينظر: القاموس (أحد) 338، (وحد) 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت