ألا ترى إلى ما حكاه ابن منظور في التّعقيب على البيت بقوله:"لا أدري أهو لجمع فأس، كقولهم: رُؤُوس في جمع: رأس، أم هي من غير هذا الباب؛ من تركيب (ف وس) "1.
ومنه تداخل الأصلين في (مُؤْهِب) في قول الشّاعر:
جَيْشُ المِحَمّيْنِ حَشّ النّارَ تَحْتَهُما ... غَرْثَانُ أَمْسَى بِوَادٍٍ مُؤهِبِ الحَطَبِ 2
قال أبو علي:"فمن أخذه من: الأُهْبَةِ والتّأهّب هَمَزَ إن شاء، ومن أَخَذَه من: وَهَبَ، وجعل الفاء والواو لم يَهْمِز، إلا على قول من قال: مُؤْسَى، وقد تُؤُوِّلَ البيت على الأمرين جميعًا"3.
ولِيَتَمَيَّزَ الأصلان اشتغل فريق من علماء العربية في جمع ما يُهمز وما لا يُهمز من النّوعين: فأفرد ابن السكيت - مثلًا - أبوابًا للهمْز في كتابه (إصلاح المنطق) ممّا يُقال بالهمزة مرّة وبالواو مرّة أخرى4، وما
1 اللسان (فأس) 6/158.
2 ينظر: الحجة للقراء السبعة 1/243، وأساس البلاغة (وهب) 510.
3 الحجة للقرّاء السبعة 1/243.
4 ينظر: إصلاح المنطق 159.