فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1028

د- التّداخل في اللّفيف:

والقسمة في هذا النّوع تقتضي أربعةً - أيضًا -؛ تقدَّمت ثلاثةٌ منها في المثال والأجوف والنّاقص، ولم يبق إلاّ التّداخل بين اللّفيف واللّفيف؛ وهو نوعٌ يشيع فيه التّداخل؛ لغلبة حروف العلّة فيه، وفيما يلي بيان ذلك من خلال بعض الأمثلة:

فمنه تداخل (ح ي ي) و (ح ي و) في (الحَيَوَان) وهو مصدرٌ على وزن (فَعَلاَن) بمعنى: الحياة؛ وهو - أيضا - اسم جنسٍ يقع على كلّ شيءٍ حيٍّ. وقد اختلفوا في أصله1.

فذهب الجمهور إلى أنّ أصله (ح ي ي) وأنّ الواو فيه منقلبةٌ عن الياء؛ فأصله قبل القلب (الحَيَيَان) فقلبت الياء الثّانية واوًا؛ لئلاَّ يجتمع ياءان على التّوالي؛ استثقالًا للحرفين من جنسٍ واحدٍ؛ لأنّه اسمٌ، فخروجه عن الفعل كخروج آيةٍ، وبابها2.

وأوّل من أثر عنه ذلك الخليل3، وكان سيبويه يراه، ويوجّهه بقوله:"وأمَّا قَوْلُهُم: حَيَوان فَإِنَّهُم كَرِهُوا أَنْ تَكُونَ اليَاءُ الأُولَى سَاكِنَةً، وَلمَْ يَكُونُوا لِيُلْزِمُوهَا الحَرَكَةَ هَهُنَا، وَالأُخَرَى غَيْرُ مُعْتَلَّةٍ مَنْ مَوْضَعِهَا؛ فَأُبْدِلَتِ الوَاوُ، لِيَخْتَلِفَ الحَرْفَان، كَمَا أَبْدَلُوهَا فِي رَحَوِيٍّ، حَيْثُ كَرِهُوا اليَاءَات،"

1 ينظر: المنصف 2/285، وشرح الملوكيّ 264، وشرح الشّافية للرّضيّ 1/73، والممتع 2/569.

2 ينظر: المقتضب 1/186.

3 ينظر: المقتضب 1/186، والأصول 3/385، واشتقاق أسماء الله 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت