(تَقَصَّيتُ) و (تَعَدَّيتُ) وهما من (قَصَا يَقْصُو، وعَدَا يَعْدو) وكذلك (قَوْقَيْتُ) وأصلها (قَوْقَوْتُ) . ثُمَّ، ألا تراهم يُميلون الألفَ إلى الياء، ويَقلُّ إمالتها إلى الواو؛ على نحو ما هو مقرَّرٌ في باب الإمالة، وأنَّك لا تكاد تجد اسمًا متمكِّنًا؛ في آخره واوٌ قبلها ضمَّةٌ؛ كما وجدتَ في كلامهم اسمًا في آخره ألفٌ قبلها فتحةٌ، واسمًا في آخره ياءٌ، قبلها كسرةٌ؛ لأنَّ الواو أثقل من أختيها1. ومن ذلك أنَّهم اختاروا الياء آخرةً -مع تشديدها- لبابٍ واسعٍ في العربية، كثيرِ الاستعمال؛ وهو النَّسَبُ. وأخلصُ ممَّا تقدَّم إلى أنَّ هذا الاعتراض على مقياسهم مدفوعٌ بما ذُكرَ، وأنَّ مقياسهم في حمل المجهول لامًا على الياء صحيحٌ؛ من الممكن الاستفادة منه، والتَّعويلُ عليه في تداخل الأصول.
ثانيًا- الصَّرْفُ أو مَنْعُهُ:
من الممكن الاعتداد بمقياس الصَّرف أو منعِهِ؛ للتَّفريق بين بعض الأصول؛ لا سِيَّما الَّتي في أوَّلها همزة أو ياءٌ أو تاءٌ أو نونٌ؛ ممَّا وازنَ الفعل، أو الَّتي في آخرها ألف ممدودة أو مقصورةٌ، أو في آخرها نونٌ مسبوقةٌ بألف زائدةٍ. فممَّا في أوَّله همزة (أَفْكل) فيستدلُّ على زيادة همزته، وأنَّه (أَفْعَل) بمنعه من الصَّرف2 لأنَّ (أَفْعَلَ) إذا كان صفةً، ثمَّ سمِّيَ به لم ينصرف في
1 ينظر: الكلام على عصي ومغزو149.
2 ينظر: الكتاب3/194.