فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 617

وعلامة فضله وهذا شوق تغشاه المبار وتخالجه المسار ويقارنه الاصطبار والدرجة الثالثة نار أضرمها صفو المحبة فنغصت العيش وسلبت السلو ولم ينهنهها مقر دون اللقاء قلت الدرجة الأولى هي شوق إلى فضل الله وثوابه والثانية شوق إلى لقائه ورؤيته والثالثة شوق إليه لا لعلة ولا لسبب ولا ملاحظة فيه غير ذاته فالأول حظ المشتاق من إفضاله وإنعامه والثاني حظه من لقائه ورؤيته والثالث قد فنيت فيه الحظوظ واضمحلت فيه الأقسام

وقوله في الدرجة الأولى ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الآمل هذه ثلاثة فوائد ذكرها في هذا الشوق أمن الخائف وفرح الحزين والظفر بالأمل فهذه المقاصد لما كانت حاصلة بدخول الجنة كانت مصورة للنفس أشد الشوق إلى حصول هذه المطالب وهي الفوز والفرح وجماع ذلك أمران أحدهما النجاة من كل مكروه والثاني الظفر بكل محبوب فهذان هما المشوقان إلى الجنة

وقوله في الثانية شوق إلى الله سبحانه وتعالى زرعه الحب قد تقدم أن الشوق ثمرة الحب وقوله الذي ينبت على حافات المنن أي انشأه الفكر في منن الله وأياديه وأنعامه المتواترة وفيه إشارة إلى أن هذا الحب الذي هو نابت على الحافات والجوانب بعده حب أكمل منه وهو الحب الناشىء من شهود كمال الأسماء والصفات وذلك ليس من نبات الحافت ولكن من الحب الأول يدخل في هذا كما تقدم ولهذا قال تعلق قلبه بصفاته المقدسة وقوله واشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات بره وعلامة فضله يشير به غلى ما يكرم الله به عبده من أنواع كراماته التي يستدل بها على أنه مقبول عند ربه ملاحظ بعنايته وأنه قد استخدمه وكتبه في ديوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت