فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 617

محبوبهم أن يحب مثل هذه النفوس المتلوثة بالدنيا وغرتهم أنفسهم ومنتهم أنهم يغارون على الله ويحولون بين تلك النفوس وبين المحبة فغاروا وأغاروا ونهبوا واستلبوا وهذه الطريقة عند المحبين المخلصين أولياء الله الداعين إلى الله عداوة لله في الحقيقة ومعاونة للشيطان وقعود على طريق الله المستقيم الذي خلق عباده لأجله وأمرهم به فالحذر من هؤلاء القطاع اللصوص حمل أهل المحبةعلى المبالغة في كتمانها وإظهار التخلي منها بأسباب يلامون عليها ظاهرا وقلوبهم مغمورة بالمحبة مأهولة بها وهذا الذي ظنوه غيرة هو من تلبيس الشيطان وخدعه لهم ومكره بهم وإنما غيرة المحبين لله أن يغار أحدهم لمحارم الله إذا انتهكت فيغار لله على الله كما قال النبي إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه فغيرة المحب هي الموافقة لغيرة محبوبه وهي أن يغار مما يغار منه المحبوب وإذا كان المحبوب ممن يحبه وهذا يغار ممن يحبه الله فهو في الحقيقة ساع في خلاف مراد محبوبه وفي إعدام ما يحبه محبوبه فأن هذا من الغيرة المحبوبة لله وإنما هذه غيرة من أخيه المسلم كيف خصه الله بعطائه وألبسه ثوب نعمائه فهي غيرة منه لا غيرة على الله فإن الله لا يغار عليه بل يغار له وسنفرد إن شاء الله للغيرة فصلا نذكر فيه أقسامها وحقيقتها

الثالث أن المحبة التامة تستدعي شغل القلب بالمحبوب وعدم تفرغه للشرح والوصف فلو صدقت محبته لاستغرق فيها عن شرح حاله ووصفه فهذه طريقة هؤلاء ومنهم من يجعل تهتكه وبوحه بها وإعلامه لها من تمامها وقوتها ومن علامات قهرها له وأنها غلبت على سره حتى لم يطق صبره كتمانها كما قال النوري المحبة هتك الأستار وكشف الأسرار فهذا حال النوري وأضرابه وعند هؤلاء التكتم ضعف في المحبة وجور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت