محبوبهم أن يحب مثل هذه النفوس المتلوثة بالدنيا وغرتهم أنفسهم ومنتهم أنهم يغارون على الله ويحولون بين تلك النفوس وبين المحبة فغاروا وأغاروا ونهبوا واستلبوا وهذه الطريقة عند المحبين المخلصين أولياء الله الداعين إلى الله عداوة لله في الحقيقة ومعاونة للشيطان وقعود على طريق الله المستقيم الذي خلق عباده لأجله وأمرهم به فالحذر من هؤلاء القطاع اللصوص حمل أهل المحبةعلى المبالغة في كتمانها وإظهار التخلي منها بأسباب يلامون عليها ظاهرا وقلوبهم مغمورة بالمحبة مأهولة بها وهذا الذي ظنوه غيرة هو من تلبيس الشيطان وخدعه لهم ومكره بهم وإنما غيرة المحبين لله أن يغار أحدهم لمحارم الله إذا انتهكت فيغار لله على الله كما قال النبي إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه فغيرة المحب هي الموافقة لغيرة محبوبه وهي أن يغار مما يغار منه المحبوب وإذا كان المحبوب ممن يحبه وهذا يغار ممن يحبه الله فهو في الحقيقة ساع في خلاف مراد محبوبه وفي إعدام ما يحبه محبوبه فأن هذا من الغيرة المحبوبة لله وإنما هذه غيرة من أخيه المسلم كيف خصه الله بعطائه وألبسه ثوب نعمائه فهي غيرة منه لا غيرة على الله فإن الله لا يغار عليه بل يغار له وسنفرد إن شاء الله للغيرة فصلا نذكر فيه أقسامها وحقيقتها
الثالث أن المحبة التامة تستدعي شغل القلب بالمحبوب وعدم تفرغه للشرح والوصف فلو صدقت محبته لاستغرق فيها عن شرح حاله ووصفه فهذه طريقة هؤلاء ومنهم من يجعل تهتكه وبوحه بها وإعلامه لها من تمامها وقوتها ومن علامات قهرها له وأنها غلبت على سره حتى لم يطق صبره كتمانها كما قال النوري المحبة هتك الأستار وكشف الأسرار فهذا حال النوري وأضرابه وعند هؤلاء التكتم ضعف في المحبة وجور