ولد بحران في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة وقدم دمشق مع والده المفتي شهاب الدين فسمع ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر والمجد بن عساكر واكثر عن أصحاب حنبل وابن طبرزد ومن بعدهم ونسخ وقرأ وانتقى وبرع في علوم الآثار والسنن ودرس وافتى وفسر وصنف التصانيف البديعة وانفرد بمسائل فنيل من عرضه لأجلها وهو بشر له ذنوب خطأ ومع هذا فوالله ما قلت عيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه ولا رأى
كان إماما متبحرا في علوم الديانة صحيح الذهن سريع الإدراك سيال الفهم كثير المحاسن موصوفا بفرط الشجاعة والكرم فارغا عن شهوات المأكل والملبس والجماع لا لذة له في غير نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه ذكره أبو الفتح اليعمري في جواب سؤالات أبي العباس ابن الدمياطي الحافظ فقال القيته ممن أدرك من العلوم حظا وكاد يستوعب السنن والآثار حفظا إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو رايته أو حاضر بالنحل والملل لم تر أوسع من نحلته ولا ارفع من درايته برز في كل فن على أبناء جنسه لم تر عيني مثله ولا رأت عينه مثل نفسه قلت قد سجن غير مرة ليفتر عن خصومه ويقصر عن بسط لسانه وقلمه وهو لا يرجع ولا يلوي على ناصح إلى إن توفي معتقلا بقلعة دمشق في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وشيعه امم لا يحصون إلى مقبرة الصوفية غفر الله له ورحمه أمين حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحافظ سنة خمس وتسعين وستمائة وأنا أحمد بن فرح ومحمد بن أبي الفتح ومحمد بن عبد الولي ومحمد بن أحمد بن عثمان الإمام وعلي بن إبراهيم وعبد الحميد بن حسان وإبراهيم بن يحيى وعلي بن محمد بن غالب وجبريل الفقيه وعدة قالوا أنا ابن عبدالدائم أنبأنا ابن كليب وأنباني عن ابن كليب أحمد بن سلامة وأحمد بن عبد السلام والخضر بن