وأختم هذه المقدمة بالتنبيه إلى أنّ هذا كتابُ دعوة لأهل الكتاب بالذات، أسهبت في بعض جوانبه، وسعيت لربطه بما يتصل بموضوعه من قضايا دعوة النصارى واليهود لعلّ الحق يتراءى لهم، فتسطع شمسه بعد ذلك في قلوبهم، وغاية هذا العرض في الواقع لا تعدوا قوله تعالى:".. ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانًا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون"المدثر آية31.. إنّ فيه دعوة لغير المؤمنين ليؤمنوا، وفيه للمؤمنين قوة لإيمانهم وتثبيتا بإذن الله.. وأعتذر للقاريء الكريم لإضطراري لتكرار جوانب من الشرح والتعليق عند شرح البشارات، ولعل السبب في ذلك حرصي على الإبقاء على كل بشارة كوحدة متكاملة ما أمكن، ويشكل هذا الكتاب في الحقيقة مادة لعدد آخر من الأبحاث الهامة، بما في ذلك قضايا إثبات أحقيّة المسلمين بأرض فلسطين، وأن التوراة تشهد لهم بذلك، وهو - أي الكتاب- مادة لدعوة اليهود وغزوهم حضاريا وثقافيا، ومادة لاستعراض أحداث بني إسرائيل ليأخذ المسلمون العبرة منها، ومادة للدعوة إلي الإسلام بين المسلمين وغيرهم."