فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 820

فالجواب أن هذا التمثيل إنما يصح فيما أمكن تقطعه وتجزؤه لأنه قد يمكن أن يحضر بعض الغلمان مع مالكهم ويغيب بعض فأما ما اتصلت أجزاؤه وتتابعت وتوالت شيئا فشيئا ولم يمكن قطعها ثم العود إلى تمامها فقد جرى لذلك مجرى الجزء الواحد الذي لا يسوغ تجزؤه فمحال أن يكون له حكم إلا وهو مشتمل عليه وذلك حكم حرف المد الذي يحدث عن تمكين الحركة ومطلها واستطالتها هو من هذا الوجه في حكم الحركة والحركة في حكمه لأنه لا يمكن فصل الحركة منه والعود إلى استتمامه لأن هذه المدة المستطيلة إنما تسمى حرفا لينا ما دامت متصلة فمتى عقتها عن الاستطالة بفصل ما فقد أخرجتها عن اللين والامتداد الذي في شرطها وإذا كانت الحركة لاتصالها بالحرف في حكمه كما أن الألف بعد الضاد في ضارب فكذلك الفتحة في الرتبة بعد الضاد

وقول النحويين إن الحركة تحل الحرف مجاز لا حقيقة تحته وذلك أن الحرف عرض والحركة عرض أيضا وقد قامت الدلالة من طريق صحة النظر على أن الأعراض لا تحل الأعراض ولكنه لما كان الحرف أقوى من الحركة وكان الحرف قد يوجد ولا حركة معه وكانت الحركة لا توجد إلا عند وجود الحرف صارت كأنها قد حلته وصار هو كأنه قد تضمنها تجوزا لا حقيقة

واستدل أبو علي على أن الحركة تحدث مع الحرف بأن النون الساكنة إذا تحركت زالت عن الخياشيم إلى الفم وكذلك الألف إذا تحركت انقلبت همزة فدل ذلك عنده على أن الحركة تحدث مع الحرف وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت