فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 820

فإن قال قائل فلم دخلت الفاء في جواب أما

فالجواب أنها إنما دخلت في الجواب لما في أما من معنى الشرط وذلك أنك إذا قلت أما زيد فمنطلق فمعناه مهما يقع من شيء فزيد منطلق

فإن قيل فإذا كان تقدير الكلام مهما يقع من شيء فزيد منطلق فنحن نرى الفاء قبل الجملة التي هي زيد منطلق ونحن إذا قلنا أما زيد فمنطلق فقد نرى زيدا قد تقدم على الفاء وصار بعد الفاء اسم واحد وهو منطلق فما بال أحد الاسمين تقدم على الفاء مع أما وتراهما جميعا متأخرين عن الفاء مع مهما

فالجواب أن العرب كما تعنى بالمعاني فتحققها فكذلك أيضا تعنى بالألفاظ فتصلحها وذلك أن هذه الفاء وإن كانت هنا متبعة غير عاطفة فإنها قد تستعمل في العطف في كثير من المواضع نحو قام زيد فعمرو ورأيت محمدا فصالحا فمن عادتها عاطفة كانت أو متبعة ألا تقع مبتدأة في أول الكلام وأنه لا بد من أن يقع قبلها اسم أو فعل فلو أنهم قالوا أما فزيد منطلق على تقدير مهما يقع من شيء فزيد منطلق وأوجبوا على أنفسهم تقدم الفاء على الاسمين مع أما كما يقدمونها عليهما مع مهما لوقعت الفاء مبتدأة ليس قبلها في اللفظ اسم ولا فعل إنما قبلها حرف وهو أما فقدموا أحد الاسمين قبل الفاء مع أما لما حاولوه من إصلاح اللفظ ليقع قبلها اسم في اللفظ ويكون الاسم الثاني الذي بعده وهو خبر المبتدأ وإن لمن يكن معطوفا الآن على المبتدأ تابعا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت