فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 820

ويقعدان كما أولوا حرف الإعراب في الواحد وهو الميم من يقوم علم الرفع وهو الضمة في يقوم ويقعد وباشروه به ففي هذا أقوى دليل على شدة امتزاج الفعل بالفاعل وكونه معه كبعض أجزائه منه وكذلك يقومون وتقومين

وأما الخمسة الأدلة التي رأيتها أنا في شدة اتصال الفعل بالفاعل فأولها أني رأيتهم قد أجروا الفعل والفاعل في قولهم حبذا مجرى الجزء الواحد من ثلاث جهات

إحداها أن الفعل الذي هو حب والفاعل الذي هو ذا قد قرن أحدهما بصاحبه ومع ذلك فلم يستقلا ولم يفيدا شيئا حتى تربط بهما اسما بعدهما فتقول حبذا زيد وحبذا محمد فلولا أنهما قد تنزلا منزلة الجزء الواحد لاستقلا بأنفسهما كما يجب في الفعل والفاعل نحو قام زيد وقعد محمد فكما أنك لو قلت زيد وسكت أو قلت قعد وسكت ولم تذكر بعد ذلك اسما لم يتم الكلام ولم يستقل فكذلك أيضا جرى حبذا وإن كان فعلا وفاعلا في حاجته إلى ما بعده حاجة الجزء المفرد إلى ما بعده مجرى الجزء الواحد

والجهة الأخرى إجازة النحويين أن يقولوا في قولهم حبذا زيد إن حبذا في موضع مرفوع بالابتداء وزيد في موضع خبر حبذا فلولا أنه قد تنزل عندهم أن حب وذا جميعا قد جريا مجرى زيد وحده لما وسموه بأنه في موضع رفع بالابتداء وأن ما بعده خبر عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت