ومن التكرار القبيح قول الشاعر:
وازور من كان له زائرًا ... وعاف عافي العرف عرفانه
ومنه قول ابن يسير:
لم يضرها والحمد لله شيء ... وانثنت نحو عزف نفس ذهول
واقرأ الشطر الثاني من هذا البيت، فإنك ستجد بعض ألفاظه يتبرأ من بعض [1] .
وهناك نوع من تنافر الكلمات لم يبلغ هذا الحد من الثقل، وإنما هو أخف جدة من سابقه كالذي تراه من قول أبي تمام:
كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي
فقد تكررت كلمة (أمدحه) ، وكلمة (لمته) ؛ مما أدى إلى هذا الثقل الذي تراه في البيت وليس التنافر ناشئًا من اجتماع الحاء والهاء؛ لأنه ثقل محتمل، فقد جاء في قوله تعالى {ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [2] وإنما نشأ من اجتماع الكلمتين.
وأول من عاب هذا البيت: ابن العميد، حيث قال: هذا التكرير في (أمدحه أمدحه) مع الجمع بين الحاء والهاء، وهما من حروف الحلق خارج عن حد الاعتدال نافر كل التنافر؛ ولو قال: فإن في تكرير أمدحه ثقلًا لكان أولى [3] .
(1) ... البيان والتبيين جـ 1 ص 66.
(2) ... الطور 49.
(3) ... المطول ص 20، 21.