فبما أخرجه البخاري من الحديث السابق عن عائشة رضي الله عنهما ظهر أن ابتداء الوحي كان الرؤيا الصادقة، ثم كان في اليقظة، وقد ثبت من طرق صحيحة. وسيأتي في باب أول ما نزل من القرآن: إن أول ما نزلت، سورة"اقرأ"منامًا، ثم نزلت يقظة، وقد ثبت في كثير من الأحاديث، أن مدة المنام التي كان يرى فيها الوحي ستة أشهر، وعليه خرج كثير من المحدثين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الصالحة جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة) ، فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه على رأس الأربعين ستة أشهر، وعاش ثلاثًا وعشرين سنة بعد الوحي، فمنهما اثنتان وعشرين ونصف، بخمس وأربعين جزءًا يقظة، وجزء منامًا، وهي الستة الأشهر. وقيل