والملامح التي أبرزتها أخبار ضابئ وأشعاره تؤكد أن تعاليم الإسلام لم تتمكن من نفسه. وأنه ظل متأرجحًا بين عادات الجاهلية وتقاليدها وبين تعاليم الإسلام وأوامره ونواهيه. لقد كان شديد الصلة بالأخلاق الجاهلية، بعيدًا عن المثالية الإسلامية والخلق الإسلامي. وكان مجافيًا للإسلام، يبكي الجاهلية ويحن إلى تقاليدها وأخلاقها، ويرى نفسه غريبًا عن المجتمع الذي يعيش فيه. يقول في هذا المعنى (76) . [الطويل]
فَمَنْ يَكُ أمْسَى بالمدينَةِ رَحْلُةُ
فإني وقّيار بِها لغَريبُ
وفي بعض أشعاره التي سقطت إلينا من شعره يتبدى لنا ضابئ أعرابيًا يميل إلى التهور والطيش والاستخفاف، فهو يستهين بالخلافة ويضطغن على الخليفة عثمان رضي الله عنه ويهم بقتله، يقول في هذا المعنى (77) : [الطويل]
همَمْتُ ولم أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنى
تركْتُ على عثمانَ تَبْكِي حلائِلُه