كان عمر رضي الله عنه حريصًا على الآداب الإسلامية، كارهًا لكل تقاليد الجاهلية، ولهذا ضَيَّق على الشاعر غير الملتزم بعض وجوه القول، فمنع نعت الخمر، ورفث القول والإقذاع في الهجاء، ونحو ذلك من الأغراض الشعرية التي لا تلتزم بالمثالية الخلقية للإسلام. لقد بدل الإسلام الحياة العربية وصاغها وفق مبادئه وتعاليمه. وقد أراد عمر من الشعر أن يكون صورة الحياة الإسلامية وتعبيرًا عنها. وقد حاول شعراء صدر الإسلام الإفادة من فنهم الشعري لتحقيق هذه الغاية النبيلة. ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا فئة قليلة من شعراء الأعراب، تمردوا على القيم والالتزام بأوامر الدين وفرائضه. وكان من أشهرهم شاعران عرفا عند الرواة بفحشهما وسوء أخلاقهما. والشاعران هما النجاشي الحارثي (قيس بن عمرو بن مالك) وضابئ بن الحارث بن أرطاة بن شهاب، من البراجم.