وقد ختمت الأبيات بالصلاة على أشرف المخلوقات، فقلت (1) : (ثُمَّ الصَّلاَةُ لِلنَّبِيِّ ذِي الْبَهَا) ، أي: والصلاة والسلام على النبي المعهود، صاحبِ الحوض المورود، وعلى آله وأصحابه وأهل بيته (2) ومُحبِّيه.
والبهاء (3) : بفتح الباء معناه: الْحُسْن. وفي هذا (4) البيت الْجِنَاسُ بكسر الجيم الْمُحرَّفُ (5) ، وضابطه: اختلاف هيئة الحروف (6) ، كقولهم (7)
(1) قوله: (فقلت) ساقط من"د".
(2) في"د"وآل بيته.
(3) وردت هذه الكلمة في المنظومة مقصورة للضرورة الشعرية، فقد قُصرت بحذف الألف التي قبل الهمزة؛ لأَنَّها زائدة لغير معنى، فلما حُذفت الألف رجعت الهمزة إلى أصلها، ثم سُهِّلَتْ بإبدالها ألفا. وَقَصْرُ الممدود من الضرورات التي أجمع النحويون على جوازها، وهي من الضرائر الحسنة. ينظر ما يحتمل الشعر من الضرورة ص 107، والإنصاف 2/745، وضرائر الشعر ص 116، وموارد البصائر ص 228، والضرائر للألوسي ص 39.
(4) قوله: (هذا) ساقط من"د".
(5) الجناس المحرف في هذا البيت واقع بين كلمتي «البَهَا» و «بِهَا» ، وهو من المحسنات البديعية اللفظية، وقد نتج عنه عيب الإصراف، وهو عيب من عيوب القافية، وهو اختلاف المجرى الذي هو حركة الروي بالفتح مع الضم أو الكسر، وهذا العيب لم يجزه الخليل ولا الحامض، وأجازه ابن جني مع استقباحه له كثيرا. ينظر مختصر القوافي ص 32، وشروح سقط الزند 3/1282 و 1283، والكافي في علم القوافي ص 107، ونهاية الراغب ص 370.
(6) أي: اختلاف هيئة الحروف مع اتفاقهما في النوع والعدد والترتيب، والاختلاف قد يكون في الحركة فقط كما مثَّل المؤلف، وقد يكون في الحركة والسكون، نحو: البِدْعَةُ شَرَكُ الشِّرْك. وسُمِّيَ هذا الجناس محرَّفا لانحراف هيئة أحد اللفظين عن هيئة الآخر. ينظر الإيضاح في علوم البلاغة ص 538، والمطول ص 447، وكتاب الطراز 2/359.
(7) ينظر الإيضاح في علوم البلاغة ص 538، والمطول ص 447. والجناس الْمُحرَّف واقع بين لفظتي «البُرْد» و «البَرْد» ، أمَّا الواقع بين لفظتي «جُبَّة» و «جَنَّة» فهو الجناس اللاحق، وهو الاختلاف في نوعي الحرف مع عدم تقاربهما في المخرج. ينظر مفتاح العلوم ص 429، والمطول ص 447 و 448.