والأحاديث القدسية، ومس الكتب السماوية الأخرى: كالتوراة والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم، وصحف موسى على قولين:
القول الأول:
أنه يجوز للمحدث أن يمس ما نسخت تلاوته من القرآن الكريم والأحاديث القدسية، وكذا يجوز له مس الكتب السماوية الأخرى، وإن علم أنها غير مبدلة.
وبهذا قال بعض الحنفية (1) ، وهو مذهب المالكية (2) ، وبه قال الشافعية في الصحيح من مذهبهم (3) ، وكذا الحنابلة في الصحيح أيضًا (4) .
ووجه هذا القول: أن المنسوخ لفظه، والأحاديث القدسية، والكتب السماوية الأخرى ليست قرآنًا، والنهي إنما ورد عن مس المحدث للقرآن فيختص الحكم به (5) .
ومن وجه آخر: أن ما نسخ لفظه من القرآن قد زالت حرمته بالنسخ، والأحاديث القدسية، وأما الكتب السماوية الأخرى، فمع كونها منسوخة، فإن الغالب عليها التبديل والتحريف، فلا يقطع بكونها كلام الله تعالى (6) .
القول الثاني:
أنه لا يجوز للمحدث أن يمس القرآن المنسوخ التلاوة والأحاديث القدسية، ولا شيئًا من الكتب السماوية.
وبهذا قال الحنفية (7)
(1) الدر المختار مع حاشيته لابن عابدين، 1/315؛ منحة الخالق على البحر الرائق، 1/211.
(2) شرح الزرقاني، 1/93؛ حاشية العدوي على الخرشي، 1/160؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 1/125.
(3) روضة الطالبين، 1/191، المجموع، 1/76.
(4) شرح الزركشي على مختصر الخرقي، 1/212، الإنصاف، 1/225؛ معونة أولي النهى، 1/377، كشاف القناع، 1/135.
(5) انظر: منحة الخالق على البحر الرائق، 1/211، المبدع شرح المقنع، 1/174؛ كشاف القناع، 1/135.
(6) انظر: المجموع، 1/76؛ مغني المحتاج، 1/37.
(7) لكن قال ابن عابدين: ينبغي أن يخص الحكم بما لم يبدل.
انظر: حاشية ابن عابدين، 1/314-315، 488، منحة الخالق على البحر الرائق، 1/211-212.