فهرس الكتاب

الصفحة 5908 من 6827

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (1) .

لأن التوبة في هذه الحال توبة اضطرار لا اختيار، فلا تنفع صاحبها. كما تنقطع التوبة بطلوع الشمس من مغربها كما قال عز وجل: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا (.

قال ابن القيم (2) : «وأما إذا وقع في السياق، فقال: إني تبت الآن لم تقبل توبته، ذلك لأنها توبة اضطرار، لا اختيار، فهي كالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها ويوم القيامة، وعند معاينة بأس الله» .

فتجب المبادرة إلى التوبة والحذر من التسويف مادامت التوبة ممكنة وبابها مفتوحًا، قبل غلق الباب وطي الكتاب، وهذا هو أحد شروط التوبة، وهو أن تكون في وقتها الذي تصح فيه، وذلك أن شروط التوبة خمسة:

الشرط الأول: الإخلاص لله تعالى، بأن تكون التوبة صادقة نصوحًا، ابتغاء وجه الله، وطلب مرضاته ومحبته، والخوف من عذابه، لا رياءً، ولا سمعةً، ولا خوفًا من مخلوق، ولا لغرض دنيوي ونحو ذلك، قال تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( [التحريم: 4] ، والإخلاص شرط في جميع الأعمال، قال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعباده ربه أحدًا ( [الكهف: 110] .

وقال تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» (3) .

(1) أخرجه الترمذي في الدعوات 3537، وابن ماجه في الزهد 4253 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وحسنه الألباني.

(2) في «مدارج السالكين» 1/283 284، وانظر: «مدارك التنزيل» 1/302.

(3) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق 2985، وابن ماجه في الزهد 4202 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت