نبَّه الفرَّاء ت (207 هـ) على أنَّ"أَرَأَيْتَ"البصريَّة مهموزة في حين أنَّ"أَرَأَيْتَ"التي بمعنى (أخبرني) في همزتها الثانية لغتان: الهمز، وتركه بيد أنَّ ترك الهمز هو أكثر كلام العرب، إذ يقول في أثناء تفسيره لقوله تعالى:
(( [الأنعام:40]
"العرب لها في"أَرَأَيْتَ"لغتان، ومعنيان: أحدهما أن يسأل الرجلُ الرجلَ أَرَأَيْتَ زيدًا بعينك؟ فهذه مهموزة ... والمعنى الآخر أن تقول:"أَرَأَيْتَكَ"وأنت تريد"أخبرني"، وتهمزها ... وتترك الهمز إن شئت وهو أكثر كلام العرب" (1) .
ويعزو أبو العبَّاس ثعلبَّ ت (291 هـ) إلى الكسائي أنَّهم"إنَّما تركوا الهمز (في أَرَأَيْتَكَ بمعنى أخبرني) ليفرِّقوا بينه، وبين رأي العين" (2) . وهذا القول فيه نظر؛ لأن سياق الكلام، وما يشتمل عليه من قرائن حالية، أو معنوية، أو لفظيّة سيفرِّق بين معاني"أَرَأَيْتَك"، خاصة أنَّ (أَرَأَيْتَكَ) التي بمعنى (أخبرني) الغالب فيها تحقيق الهمزة.
والحقيقة أنَّ"أَرَأَيْتَكَ"بجميع معانيه، وفروعه يجوز فيه الهمز، وتركه أي أنَّه يجوز أن يقال:"أَرَأَيْتَكَ"بالهمز، و"أَرَيْتَكَ"بلا همز، وذلك مسموع من العرب.
(1) أبو زكريَّا يحيى بن زياد الفرَّاء، معاني القرآن، بيروت، عالم الكتب، ط3، 1983م، 1/333.
(2) أبو العباس ثعلب، مجالس ثعلب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مصر، دار المعارف، 1949م، 1/260.