فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 6827

بل إن المصادر الشفوية ربما كانت معينة في تفسير وكشف غموض بعض ما يرد في المصادر المكتوبة، ومن الأمثلة على ذلك قول ابن الفرضي عن مروان بن عبد الملك الفخار: (وقرأت بخط أحمد بن محمد بن عبد البر قال: قال لي أحمد بن خالد: كان مروان الفخار ساكنًا بأقريطش(1) وكان أصله من هنا، كان جارًا لبقي بن مخلد، قال: وكان له عشرين جارية تساوي كل جارية خمسمائة دينار: ولقد كانت له صبية تخرج إلى الفرن، وكانت ربما تأتيني بهدية يبعثها إلي فلقد كنت أتمنى أن تكون لي … ولقد قال لي: أن لي اليوم عشرين سنة ما أبيت إلا في ثيابي بعمامتي كما تراني وما أمس واحدة منهم، قلت لأحمد ابن كم؟ قال ابن ستين أو أكثر منها، قلت لأحمد: فعلى مروان كانت تدور فتيا أهل أقريطش؟ ، قال لي نعم، قلت له: وكان يحسن الفتيا؟ قال: كذا قال: ولقد جادلني يومًا في مسألة وكان فيها المخطئ، …) (2) .

وبهذا يتبين لنا أن المصادر الشفوية كانت من المصادر المهمة عند ابن الفرضي، بل إنه وبحكم معايشته لكثير من رواتها وأحداثها أفاد منها كثيرًا، ولعل جرأة ابن الفرضي ومكانته العلمية فضلًا عن مواهبه العلمية والثقافة مما ساعده على ذلك ومكنه من السؤال عما أشكل والتحري عن الراوي والمروي عنه. ...

(1) أقريطش: جزيرة في بحر الروم بها مدن كثيرة طولها اثنان وسبعون ميلًا وعرضها خمسون ميلًا، وكانت مأوى للفارين من الأندلس أيام الفتن والأزمات السياسية، فقد لجأ إليها عدد من العلماء أثناء فتنة الربض، ولهذا اشتهرت بعلمائها، وهي خصبة التربة. (الأدريسي: نزهة المشتاق ص 193، الحميري: الروض المعطار ص51.

(2) ابن الفرضي: تاريخ العلماء ترجمة 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت