هذه هي القاعدة والمنهج التي كان ابن الفرضي يسير عليها حين ترجمته لأولئك العلماء، ولا شك أنها ترصد معلومات مهمة عن كل عالم، وهذا النهج في التأليف هو ما اعتاده كثير من المؤلفين المعاصرين أو اللاحقين لابن الفرضي والذين عنوا بالترجمة للرجال والمحدثين والفقهاء سواء من المشارقة أو المغاربة والأندلسيين، فمن المعاصرين الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني (ت 446هـ) في كتابه الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1) ، ومن اللاحقين أبو الحسن النباهي (ت ق 8هـ) في كتابه المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا والمعروف بتاريخ قضاة الأندلس (2) كما نهج هذا النهج الإمام الذهبي (ت748هـ) في كتابيه تذكرة الحفاظ، وسير أعلام النبلاء لمن هم بمستوى ومنزلة علماء ابن الفرضي، ولعل أقرب المؤلفين لمنهج ابن الفرضي ابن بشكوال في صلته، ويبدو هذا واضحًا في معظم التراجم التي تحدث عنها (3) ، وكذلك القاضي عياض في ترتيب المدارك (4) لكن هؤلاء جميعًا خالفوا ابن الفرضي في الاختصار،
(1) أبو يعلى القزويني: الإرشاد ص 155-156.
(2) خصص المؤلف هذا الكتاب لخطة القضاء وسير بعض القضاة في الأندلس وكان حين حديثه عن القضاة يعرف بالشخص ومولده، ووفاته، وشيوخه، وطلبة العلم وغيرها من القضايا التي يذكرها ابن الفرضي، انظر مثلًا ما قاله عن القاضي ابن منظور ص 154-155،والقاضي ابن زرب ص 77-82 وغيرها،لكنه كان يبسط القول فيهم بخلاف ابن الفرضي الذي كان يجنح غالبًا إلى الاختصار
(3) انظر على سبيل المثال ترجمة رقم 469، 598، 571، كذلك في ترجمته لابن الفرضي رقم 273 وغيرها.
(4) انظر على سبيل المثال ترجمته لعبد الملك ابن زونان ج2 ص 20-21، وابن وافد ج2 ص668، محمد بن عبد الله بن عبد البر ج2 ص419 وغيرهم، وبالإضافة إلى ما سبق فإن القاضي عياض يبين النزعة المذهبية لهؤلاء العلماء ومدى قربهم وعلاقتهم بالمذهب المالكي